فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 184

وعلى هذا ، فإن مجرد قضاء الشهوة و"الاستمتاع"مجردًا عن الإنجاب وبناء الأسرة ، يخالف مقصد الشارع من أصل تشريع النكاح ، لذلك أطلق عليه القرآن الكريم"السفاح"وحذر من اتباع هذا السبيل بقوله تعالى { وأحل لكم ماوراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين } النساء /24، ومعنى الآية الكريمة صريح ، إذ مؤداه ، أن تتزوجوا النساء بالمهور ، قاصدين ما شرع الله النكاح لأجله ، من الإحصان ، وتحصيل النسل ، دون مجرد سفح الماء ، وقضاء الشهوة ، كما يفعل الزناة ! يرشدك إلى هذا أيضا ، ما رواه معقل بن يسار قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب ومنصب ، إلا أنها لا تلد ، فأتزوجها ؟ فنهاه ، ثم أتاه الثانية فنهاه ، ثم أتاه الثالثة فنهاه ، فقال: تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم (1) . إذ ليس المقصد مجرد الاستمتاع بالحسن والجمال ، كل ذلك دال دلالة واضحة ، لا لبس فيه ولا إبهام على ما ذكرنا من"المقاصد"الاجتماعية الرفيعة التي لا يمكن أن تتحقق إلا عن طريق الزواج الصحيح الدائم الذي شرعه الله تعالى أصلًا (2) .

أدلة تحريم المتعة:

استدل جماهير الأمة من فقهاء أهل السنة ومن معهم من فقهاء الأمصار من الظاهرية والإباضية من الخوارج والزيدية والإسماعلية (من الشيعة ) على تحريم هذا النوع من النكاح وبطلان هذا العقد بالكتاب والسنة والإجماع والعقل .

أولًا: أدلة تحريم المتعة في القرآن:

(1) اخرجه أبوداود 2050، والنسائي 6/65

(2) انظر"الأصل في الأشياء لسائح علي بحث محمد الدريني ص 8-12"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت