الصفحة 6 من 16

لا يخفى الجميع كيف مات طلالٌ !، إلاَّ أني أحببتُ أن أذكر شيئًا عن حال موته للاعتبار والعظة لمن ألقى السمع وهو شهيد

نعم؛ صَعَدَ طلالٌ خشبةَ المسرحِ في الثلث الأخير من الليل - حين ينزل الربُّ إلى السماء الدنيا ليتوبَ عن التائبين، ويُجيبَ دعوةَ السائلين ... وهذا في ليلةٍ مباركةٍ طالما أحياها الصالحون بالسجود والاستغفار - وأبناءُ المسلمين !؛ حوله يُصفِّقُون ويُصفِّرُون ترحيبًا به؛ وهم في غاية الصفاقة والمجون، وهكذا بدأ يغني طلالٌ للساقطين والساقطات بعضَ أغانِيه الهابطة التي يدعوا فيها اللهَ: أن يَرُدَّ أهلَ العشقِ والغرامِ والمجون بعضَهم إلى بعضٍ، والكلُّ يُؤمِّنُ ويترنَّمُ ... وذلك عندما يقول:"الله يردْ خِطاك لدروب خِلاَّنك"، وبينما التَّابعُ والمتبُوعُ في سكرتِهم يَهِيمون ويتمنَّون؛ إذ بمَلَكِ الموتِ يأتي على قَدَرٍ يا طلال؛ حتى إذا ما وصلَ هذا الرجل عند أسْوَءِ سَوْءةٍ في أُغْنيتِه وهي قوله:"يا معذِّبي" ( ) ؛ إلاًّ ومَلَكُ الموتِ قد انتزع منه الروحَ، بعد أن تحجرج الصوت واختفى، ثمَّ ما هي إلاَّ لحظاتٌ حتى سقطَ طلالٌ صريعًا على عوده - قيثارته - محتضنًا له بكلِّ حرارة، فلمَّا أدركه الطبيبُ المرافقُ تفاجأ بأنه قد أزْرَقَّ وَجْهُهُ، وتوقَّف نبضُه ( ) ؛ هكذا مات طلالٌ !، اللَّهم رحماك، اللَّهم رحماك .

فكان من الخِزْيِ والخسرانِ، والحسرةِ والنَّدامةِ أن يموتَ المسلمُ على سوء خاتمةٍ - عياذًا بالله - لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"يُبعثُ كلُّ عبدٍ على ما مَاتَ عليه"رواه مسلم ( ) ، وفي رواية:"مَنْ مات على شيءٍ بَعثَه اللهُ عليه"رواه أبو يعلى ( ) ، فهكذا؛ الحاجُ يبعثُ ملبيًا، والشهيد يبعثُ وجُرحُهُ يتفجَّرُ دمًا، والسكرانُ يُبعثُ مخمورًا، والمغنيُّ يُبعثُ مغنِّيًا ! .

الخامسة: ماتَ طلالٌ، فماذا كان ؟! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت