أما نسبتُه لعائلة المدَّاح فهي من التساهل المذموم شرعًا؛ فهو يعود إلى اسم زوج خالته: علي المصري المدَّاح، حيث أسلمه والدُه إلى زوج خالته المصري ليتولَّى تربيتَه، وكانت عائلة المدَّاح تعرف بالمدَّاحين؛ أي مدَّاحي النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لا شك أنه من إفرازات الصوفية !، فقد صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا رأيتُم المدَّاحينَ فاحْثُوا في وُجُوهِهم التُّرابَ"رواه أحمد ( ) ، وقال صلى الله عليه وسلم:"لا تَطروني كما أَطْرتِ النَّصارى عيسى ابنَ مريم، إنما أنا عبدٌ، فقولوا: عبدُ الله ورسولُه"رواه البخاري ( ) .
وترعرع طلالٌ في هذه الأسرة، وشبَّ على الغناء منذ صباه؛ حتى أُشرب في قلبه حبُّ الغناء، وهكذا حتى أصبح من كبار المغنيين الساقطين الرقعاء، الذين أفسدوا أكثر ممًا عمَّروا، فقضى زهرةَ شبابِه حتى آخر لحظة من حياته وهو يعصي ربَّ العالمين بغنائه الهابط ( ) .
نعم؛ وبكلِّ أسفٍ هذا طلالٌ !؛ أربعين سنةٍ قضاها في أسوء حالٍ ومات على أسوء حال، فَحُقَّ لنا أن نقول كما قال الصحفيون وزيادة: وتِرحلْ يا طلال على أسوء حال !، اللهم نسألك حسن الختام، اللهم آمين .
الثالثة: ماذا قدَّم طلالٌ لأمته ؟! .
لقد قدَّم طلالٌ ما يستحي المسلم من ذكره؛ إنه قدَّم بكلِّ أسفٍ: مائتين وألفَ أُغنيةٍ؛ ما بين وصفٍ للخدود، والقدود، والعيون، والشعور، ومحاسن الشباب، وتوريد الخدود، والوصل، والصَّد، والتجنِّي، والهجران، والعتاب، والفراق، والهيام، والعشق،... الخ ! .
فما قدَّمه طلالٌ كافٍ في تخدير الأمةِ، وتعطيل أخلاقها، وسقوطها في أوحالِ السَّفاهةِ والتَّيهِ، ومسخ هويتها وحيائها ! .
لقد قدَّمتَ يا طلال لأمتك ما لم يقدِّمُه ألفُ عدوٍ محاربٍ، يوم قوَّضتَ أخلاق الأمة بألفٍ ومائتين أُغنية هابطة ! .
الرابعة: كيف مات طلالٌ ؟!.