وقد نصَّ أئمتنا الحنابلة على ذلك بقولهم:"يَحرمُ عيادة مجاهرٍ بمعصيةٍ إذا مرض، بل يسن هجرُه ليرتدع ويتوب ."
ونقل حنبلٌ:"إذا عُلم من رجلٍ أنَّه مُقيمٌ على معصيةٍ؛ لم يأثم إنْ هو جَفاهُ حتى يَرجعَ، وإلاَّ كيف يُبَيِّنَ للرجلِ ما هو عليه إذا لم يرَ مُنْكِرًا عليه ! ولا جَفوةً من صديقٍ" ( ) .
وهو قول شيخنا العثيمين:"وأمَّا الفاجرُ من المسلمين بكبيرةٍ من الكبائر، أو بصغيرةٍ من الصغائر وأصرَّ عليها: ففيه تفصيل أيضًا، فإذا كنَّا نعوده من أجلِ أن نَعرضَ عليه التوبة، ونرجو منه التوبة فعيادتُه مشروعةٌ، إما وجوبًا، وإما استحبابًا، وإلاَّ فإن الأفضل ألاَّ نعوده" ( ) .
5ـ أنَّه إذا مات لا يُصلِّى عليه وَلِيُّ الأمر، وإمامُ كلِّ بلدٍ، وأئمةُ الدِّين، والوجهاءُ من عِليةِ القوم، وأيضًا لا يُدعى له؛ زجرًا لغيره لا سيما إذا كان ثمَّة مصلحةٌ راجحةٌ في هذا الترك .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:"ولا يجوز لأحدٍ أن يترحَّمَ على من مات كافرًا أو من مات مُظهرًا للفسقِ مع ما فيه من الإيمان كأهل الكبائر ."
ومن امتنع من الصلاةِ على أحدهم زجرًا لأمثاله عن مِثلِ فعله؛ كان حسنًا، ومن صَلَّى على أحدهم يرجو رحمة الله، ولم يكن في امتناعه مصلحةٌ راجحةٌ؛ كان حسنًا، ولو امتنع في الظَّاهرِ ودعا له في الباطن ليجمع بين المصلحتين كان أولى من تفويت إحداهما" ( ) ."
قال المرداوي:"واختار المَجْدُ، أنَّه لا يُصَلَّى على كلِّ من مات على معصيةٍ ظاهرةٍ بلا توبة . قال في"الفروع": وهو مُتَّجَهٌ" ( ) .