الصفحة 10 من 16

3ـ أنَّ من جاهر بمعصيةٍ كبيرةٍ كالغناء مثلًا ولم يتبْ منها؛ فإنه يُبغضُ على قدر ما معه من المعاصي؛ لأنَّ قضيةَ الحبِّ والبغضِ - الولاء والبراء - من أصولِ هذا الدين؛ لذا وجب على المؤمن أن يكون حبُه وبغضُه لله تعالى، فيزداد حبُّه لأولياء الله، وبغضه لأعداء الله، وربما يجتمع في العبد الواحد حبٌّ وبغضٌ؛ بحيث يُحبُّ من وجهٍ ويُبغضُ من وجهٍ وذلك بحسب ما في الشخص من خصالِ الخير والشر ! .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:"وإذا اجتمع في الرجل الواحد خيرٌ وشرٌ وفجور، وطاعةٌ ومعصيةٌ، وسنةٌ وبدعةٌ: استحق من الموالاة بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكراه والإهانة، فيجتمع له من هذا وهذا ... هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة" ( ) .

لكن هذا الحبُّ قد لا تظهر آثارُه على الجوارح إن كانت خصالُ الشرِّ في ذلك الشخص طاغيةً على خصال الخير، أما أصلُ المحبةِ والبغضِ فموجودان في القلب لا يلغي أحدهما الآخر؛ ما كان أصلُ الإيمان موجودًا في الشخص ( ) .

أمَّا قضيةُ الولاء والبراء هذه الأيام - فلا حول ولا قوة إلا بالله - فقد ذابت، وتلاشت عند أكثر المسلمين؛ حتى أنك تجدُ بعضَهم يصرِّحُ عبر الصحف: بأنه يحبُ من يُحبُّ من الناس لأجل معصيتِه !، فكم قائلٍ مُرتكسٍ في حبِّ طلالٍ: أنه يحبُّ طلالًا لا لشيء؛ إلاَّ إنه إمامُ المغنين، وقدوةُ الفنانين ! .

فهل سمعتم معاشر المسلمين بعد هذا: بأنَّ حبَّ المصيبةِ وأهلِها ولاءٌ يُشكرُ عليه، أو قولٌ يُحمد عليه ؟!، اللهم لا تُؤاخذنا بما فعل السفهاء منَّا ! .

4ـ أنَّ من جاهر بمعصيةٍ كبيرةٍ كالغناء ولم يتبْ منها؛ فإنه إذا مرض لا يُعاد هجرًا له، وزجرًا لغيره لا سيما إذا كان ثمَّة مصلحةٌ راجحةٌ في ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت