والجواب عنها يكون بعد معرفة العلة التي بسببها لم يغفر الدَّيْن ، فوجدنا الدَّيْن من حقوق الآدميين ، فعرفنا أنه لم يسقط لأنه من حقوق الآدميين فيما بينهم ، وأما ما كان من قبيل حق الله فإنه يغفر فإذًا الغيبة لا تسقط والجناية على الطرف والنفس أيضًا لا تسقط كالدَّيْن ، لأن هذه الأشياء من جملة حقوق الآدميين وهي أحق بالحكم من الدَّيْن ، فهذه الأشياء المسكوت عنها وافقت المنطوق به في العلة فاشتركت معه في الحكم، وهذا مفهوم موافقة مساوي .
والأمثلة على مفهوم الموافقة كثيرة جدًا وفيما مضى كفاية إن شاء الله تعالى ، لكن نعيد التنبيه عليك أن من شرط صحة القول بالمفهوم معرفة العلة التي من أجلها شرع المنطوق به ، فإذا علمت العلة فألحق به ما اتفق معه فيها ، لأن قاعدة الشريعة العظمي أنها لا تفرق بين متماثلين ولا تجمع بين مختلفين ، وأما إذا لم تعلم العلة للمنطوق به فإياك .كأن تكون علته تعبدية مثلًا فلا يصح الإلحاق حينئذٍ ويقصر الحكم على المنطوق به .
إذا علمت هذا وفهمته جيدًا فدونك هذه المسائل التي اختلف فيها العلماء اختلافًا طويلًا ، وهي من قبيل مفهوم الموافقة ، وقد كثر النزاع فيها ، فأذكرها لك باختصار لعل الله أن ينفعنا وإياك بها فأقول: -
المسألة الأولى: اتفق العلماء رحمهم الله تعالى أن قاتل الخطأ عليه كفارة مغلظة وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، كما دلت على ذلك آية النساء وهي قوله تعالى { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً ... } الآية ، ولكن اختلفوا في قاتل العمد إذا سقط عنه القود فهل تجب عليه الكفارة أم لا ؟