ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم - (( لا يقضي القاضي وهو غضبان ) )فهذا نص قاطع في النهي عن القضاء حالة الغضب، وذلك لوجود المشوش على العقل فلا يستقيم التفكير في الحجج والموازنة بينها ، فالدليل منطوقه يحرم القضاء في حالة الغضب، لكن ما حكم القضاء حال الجوع والسهر الطويل وشدة الحاجة إلى الجماع وشدة الحر ونحوها ؟
فهذه الأشياء سكت عنها الدليل لكنها توافق الغضب في العلة التي بسببها منع الغضبان من القضاء وهي تشويش العقل وعدم استقامة التفكير والفهم ، فلما اشتركت معه في العلة فلابد من اشتراكهما في الحكم ، فيكون القضاء في هذه الأحوال حرامًا أيضًا بدليل مفهوم الموافقة المساوي للمنطوق به ، فإن هذه الأشياء التي سكت عنها النص تساوي المنطوق به في العلة فعلتها واحدة فلا فرق بينها فألحقنا المسكوت عنه بالمنطوق به وهذا هو مفهوم الموافقة المساوي أي لاستوائهما في العلة استويا في الحكم .
ومنها: دل الدليل الصحيح الصريح على تحريم الربا في البُر فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبادة المشهور (( والبر بالبر ) )فبحثنا عن العلة فوجدناها مجموع الطعم مع الكيل ، أي لأنه مكيل مطعوم حرم الربا فيه ، فمنطوق الدليل قاضٍ بجريان الربا في البر ، لكن سكت عن حكم الذرة بالذرة ، والأرز بالأرز ونحوها ، فاستخرجنا حكمها بمفهوم الموافقة المساوي ، أي أن هذه الأشياء تساوي البر في علته ، فهي تكال وتطعم ، فهي إذًا كالبر ، فحكمها يوافق حكم البر ويساويه للاتفاق في العلة فهذا مفهوم موافقة مساوي .
ومنها: حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (( يغفر الله للشهيد كل ذنبٍ إلا الدَّيْن ) )رواه مسلم ، فهذا نص في أن الدَّيْن لا يغفره الله تعالى للشهيد ، فالنص لم ينطق إلا بهذا لكن لم يتكلم عن الغيبة وانتهاك الأعراض والدماء ونحوها من المظالم هل تسقط أم لا ؟