الصفحة 271 من 492

ومنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (( حرم السفر بالقرآن لأرض العدو مخافة أن تناله أيديهم ) )فهذا نص قاطع في حكم السفر بالقرآن لأرض العدو ، لكن الدليل لم يتكلم عن حكم إهداء المصحف للذمي أو رهنه عنده ولاشك أنه منهي عنه وذلك لأن العلة في المنطوق به - وهو حرمة السفر به - العلة فيه هي قوله (( مخافة أن تناله أيديهم ) )ورهن المصحف عند الذمي أيضًا فيه نفس العلة في المنطوق به ، فلما اتفقا في العلة أعطينا المسكوت عنه -وهو رهنه عند الذمي - حكم المنطوق به - وهو السفر به لأرض العدو - للاتفاق في العلة فإذًا السفر به لأرض العدو ورهنه عند الذمي متساويان في العلة فيشتركان في الحكم وعلى ذلك نص الإمام أحمد رحمه الله تعالى .

ومنها: أمرت الشريعة بقتل الفواسق الخمس في الحل والحرم فقال - صلى الله عليه وسلم - (( خمس من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور ) )والكلام هنا عن الكلب العقور والمراد بالعقور أي العادي المفترس الذي يعقر الناس ، فهو - صلى الله عليه وسلم - هنا صرح بحكم الكلب العقور ، لكن سكت عن حكم الذئب والأسد والنمر ، فاختلف العلماء في ذلك والصواب إن شاء الله تعالى أنها تأخذ حكم الكلب بجامع العقر في كلٍ ، فالشارع لما أمر بقتل الكلب علل ذلك بكونه عقورًا ، فإذًا كل عقور مفترس فإنه يلحق به وذلك لعدم الفارق بين المنطوق به والمسكوت عنه ، بل هذا الفرع لو جعلناه في القاعدة الأولى لكان أولى لأن الذئب والأسد والنمر والفهد ونحوها أشد عقرًا من الكلب ، فإذا أمر بقتل الكلب لأنه عقور فلئن يقاس عليه هذه الأشياء من باب أولى لأنها أشد عقرًا منه .

وعلى كل حالٍ فهو فرع صالح للتمثيل به على مفهوم الموافقة الأولوي والمساوي لأن بعض الكلاب يكون عقرها كعقر الذئب والنمر والفهد والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت