الصفحة 274 من 492

على قولين هما روايتان عن الإمام أحمد ، فقيل تجب الكفارة في العمد وبه قال الزهري وهو قول للشافعي واستدلوا على ذلك بما رواه أبو داود وأحمد في مسنده من حديث واثلة بن الأسقع قال: أتينا النبي - صلى الله عليه وسلم - بصاحبٍ لنا قد أوجب القتل فقال (( أعتقوا عنه رقبةً يعتق الله تعالى بكل عضوٍ منها عضوًا منه من النار ) )ولأنها إذا وجبت في قتل الخطأ مع خفته فلئن تجب في العمد من باب الأولى ، بمعنى أنها قد وجبت في الخطأ مع أن الخطأ لا قود فيه ولا قصد للقتل ، والعمد فيه قود والقاتل قاصد لإزهاق نفس ، فإذا وجبت الكفارة في الأدنى فوجوبها في الأعلى من باب أولى ، فهذا مفهوم موافقة أولوي ، وجعلوا العلة في إيجاب الكفارة التغليظ ، فإذا غلظ على قاتل الخطأ فالتغليظ على قاتل العمد من باب أولى ، لأنه أعظم جرمًا وأكبر إثمًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت