الصفحة 268 من 492

ومنها: قوله تعالى: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه } فيوم القيامة يرى الإنسان عمله ولو كان بمثقال ذرة ، والذر هو صغار النمل ، لكن هل يرى ما هو أكبر من ذلك ؟ الدليل سكت عنه ، لكن فهمنا أنه يرى ما فوق ذلك من باب الأولى ، لأنه إن كان سيحاسب على الأشياء الصغيرة أفلا يحاسب على الأشياء الثقيلة ؟ بلى ، بل هو من باب أولى . ولا نظن عاقلًا يفهم غير هذا . فهذا من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى . ولعل هذه الأمثلة تكفي إن شاء الله تعالى في فهم القاعدة الأولى وهي أن مفهوم الموافقة الأولوي حجة . ولكن يشترط له ليكون حجة أن يفهم المعنى أو العلة للمنطوق به ، أي إذا حرمت الأدلة شيئًا لعلة فقس عليه ما هو أعظم منه ، وإذا أمرت بشيءٍ له علة فقس عليه ما هو أعظم منه ، أما مع عدم فهم المعنى فلا ينبغي تعدية الحكم لغير المنطوق به .

مثال ذلك: أن تعرف لماذا حرم الله قول (أف) للوالدين ؟ فالجواب أن هذه الكلمة منافية لبرهما وتعظيمهما ، إذًا حرمت هذه الكلمة لهذه العلة ، فلما فهمنا العلة قسنا عليها جميع ما يتفق معها في العلة وأولى منها ، فقلنا: الضرب حرام لأنه منافٍ للبر والتعظيم والإهانة حرام لذلك وهكذا ، فنحن ألحقنا المسكوت عنه بالمنطوق به لما فهمنا العلة من النهي عن المنطوق به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت