الصفحة 267 من 492

تعظيم شعائر الله والله المستعان .

ومن الأمثلة عليه أيضًا: قوله تعالى في وصف أهل الكتاب { وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلا مَادُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا } فهنا قسمهم الله تعالى إلى قسمين الأول: أناس أمناء لو تأمنهم على قنطار وهو أربعة آلاف دينار فإنه يؤديها إليك بلا كلفةٍ ومشقةٍ فذكر حكم القنطار أنهم يؤدونه لكن لم يذكر حكم الدينار والدينارين هل يؤدونه أم لا ؟ لاشك أنهم يؤدونه من باب أولى فإذا كانوا يؤدون أربعة آلاف دينار أفلا يؤدون دينارًا ، فالذي يؤدي الأعلى لا شك أنه يؤدي الأدنى ، الثاني: أناس خونة لا أمانة لهم ، لو استودعتهم دينارًا أمانةً ثم طلبته منهم لا يؤدونه لك ، ويماطلون بإنكاره إلا إذا كنت عليهم قائمًا بالبينة وشدة المطالبة ، فذكر حكم الدينار وأنهم لا يؤدونه لكن لم يذكر حكم مائة دينار لو استودعناهم عليها هل يؤدونها ؟ لكن بلا شك نحن فهمنا أنهم لا يؤدون ما هو فوق الدينار فإذا كانت نفوسهم عجزت عن أداء الدينار فكيف بما فوقه فما فوقه يدخل فيه من باب أولى . فهذا مفهوم موافقة أولوي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت