ومن الأمثلة أيضًا: حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - أنه قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصابعي أقصر من أصابعه وأناملي أقصر من أنامله فقال: (( أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها ، والعرجاء البين ضلعها ، والكسيرة التي لا تنقي ) )فهذه الأربع بالنص أنها لا تجزئ والكلام هنا عن العوراء والعرجاء ، فمنطوق الدليل أنها لا تجزئ ، فهذا هو حكمها ، فحكم المنطوق به وهو العوراء والعرجاء أنها لا تجزئ ، لكن الدليل سكت عن حكم العمياء ومقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين ، فما ظنك في حكمها ؟ لاشك أن حكمها عند العقلاء أنها لا تجزئ أيضًا ، فإذا كانت العوراء لا تجزئ فما بالك بالعمياء ! وإذا كانت العرجاء لا تجزئ فما بالك بمقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين ! ، فإذًا اتفق المنطوق به والمسكوت عنه في الحكم وهو أنهما جميعًا لا تجزئ ، لكن عدم إجزاء المسكوت عنه وهو العمياء والمقطوعة أولى من عدم إجزاء المنطوق به وهو العوراء والعرجاء ، إذًا المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به ، فهذا هو مفهوم الموافقة الأولوي .
ومعنى قولنا ( أنه حجة ) أي دليل يستفاد منه حكم ، فاستفدنا هنا حكم التضحية بالعمياء ومقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين من المفهوم ، إذًا مفهوم الموافقة الأولوي حجة .
ومن الأمثلة عليه أيضًا: لقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة أن شهادة الفاسق مردودة ، كقوله تعالى { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } وقال تعالى { مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ } ولا نرضى إلا بالعدول ، فشهادة الفاسق مردودة عليه مضروبة في وجهه ، لكن الدليل سكت عن حكم شهادة الكافر ، فما حكم شهادة الكافر ؟