الصفحة 261 من 492

من الأمثلة: قوله تعالى { فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ } فنحن نفهم من هذا بمنطوقه تحريم هذه الكلمة أعني {أُفٍّ} فالدليل هنا لم ينطق إلا بحكم الأف وحكم عليها بالتحريم ، إذًا المنطوق هنا وهو {أُفٍّ} حكمه التحريم لكن الدليل سكت عن حكم سب الوالدين ولعنهما وضربهما ، ورفع الصوت عليهما ، كل ذلك سكت عنه الدليل فما حكم هذه الأشياء ؟ بلا شك كأني بك تقول: إذا حرمت الشريعة كلمة {أُفٍّ} فما بالك بهذه الأشياء فلا شك أنها حرام ، بل هي أولى بالحرمة ، فإذا كانت الأف حرامًا فمن باب أولى أن يكون الضرب واللعن والإهانة ورفع الصوت حرامًا وأشد حرمة ، وهذا هو الصحيح ، بل لا أظن أحدًا ينازع فيه إلا من جمد على الظاهر وعطل العلل والأقيسة الصحيحة ، فانظر إلى هذه الأشياء التي سكت عنها الدليل من الضرب والإهانة ورفع الصوت واللعن ونحوها كل هذه سكت عنها الدليل ، لكنها حرام ، والمنطوق به الذي هو (الأف) أيضًا حرام ، فصار حكم المنطوق به وحكم المسكوت عنه واحدًا وهو التحريم إذ فيه موافقة في الحكم فهذا هو مفهوم الموافقة أي أن يكون حكم المسكوت عنه والمنطوق به واحدًا كما هنا ، لكن لو سألتك أيهما أولى بالتحريم المنطوق الذي هو (الأف) أم المسكوت عنه الذي هو الضرب ونحوه ؟ لاشك أنه المسكوت عنه ، فهو أولى بالتحريم ، إذًا هذا هو مفهوم موافقة أولوي ، أي أن المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق ، فإذا سألك رجل وقال لك: ما الدليل على تحريم ضرب الوالدين ورفع الصوت عليهما ؟ فقل له: الدليل هو مفهوم الموافقة الأولوي في قوله تعالى { فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ } إذًا صار مفهوم الموافقة حجة أي إذا كانت (الأف) حرامًا فما فوقها أشد تحريمًا منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت