الصفحة 22 من 492

ومن ذلك: أن الصحابة - رضي الله عنهم - قبلوا خبر رافع بن خديج (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المخابرة) وقد كانوا يخابرون أربعين سنة فهو مما تعم البلوى به ، ومع ذلك لما حدثهم رافع بذلك قبلوا خبره واعتمدوه وعملوا به وانتهوا عن المخابرة بل قال ابن عمر:"فانتهينا لقول رافع"، ولو لم يكن يقبل لقالوا:"يا رافع أنت خبرك خبر واحدٍ وهو فيما تعم به البلوى وهو لا يقبل في ذلك"، لكنهم لم يقولوه - رضي الله عنهم - بل دانوا له وسمعوا وأطاعوا وسلموا تسليمًا مما يدل على أن خبر الواحد مقبول معتمد في أي الأمور كان ، فيما تعم البلوى وغيره .

ومن ذلك: أنهم قبلوا خبر المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة في إعطاء الجدة السدس وهذا أمر تعم به البلوى وهو خبر آحاد ، ومع ذلك قبلوه واعتمدوه .

والوقائع كثيرة تفيد الناظر فيها الإجماع السكوتي منهم - رضي الله عنهم - على قبول الأخبار الآحادية فيما تعم البلوى .

ومن الأدلة أيضًا: أن هذا الراوي الواحد عدل ثقة جازم بما يخبر به وصدقه مما يغلب على الظن فوجب قبوله عملًا بغالب الظن ، ولأنه أخبر بأمرٍ يمكن صدقه فيه وهو ثقة لم يعرف عليه كذب فوجب تصديقه وحرم تكذيبه ، فما بالك إذا كان هذا الذي أخبرنا بهذا الخبر صحابي ، فلا شك أنهم - رضي الله عنهم - قد بلغوا في الصدق والثقة والعدالة والضبط والأمانة في النقل ما لم يبلغه غيرهم فإذا أخبرنا واحد منهم بخبرٍ جازم بصدق نفسه فيه فالغالب على الظن صدقه ومن غلب على ظننا صدقه فإنه لا يجوز تكذيبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت