الصفحة 21 من 492

الأول: أن ما كانت حاجة المكلفين له ماسة وضرورية فإنهم لاشك يكثرون السؤال عنه فيكون بينهم كالمتواتر لكثرة تكرره ووقوعه وكثرة السؤال عنه كأحكام الوضوء مثلًا أو الصلاة أو الحج ونحوها من الأحكام العامة فإن الناس لاشك لكثرة وقوعه وتكرره لابد أن يسألوا عنه ليعرفوا حكم الله فيه ، هذه قضية مسلمة لا أظن أحدًا ينازع فيها . الثاني: أن هذا الحكم الشرعي الذي اشتدت الحاجة لبيانه لكثرة وقوعه وعموم الابتلاء به لا ينقله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا الواحد أو الاثنان فقط ، مع كثرة وقوعه وشدة الحاجة إليه لا ينقله إلا القليل جدًا ، فإذا فهمت هذين الأمرين وضحت لك المسألة .

فالسؤال هنا هو: أن هذا الخبر الذي يقرر حكمًا شرعيًا قد اشتدت حاجة الناس وعمت البلوى به إذا لم ينقله إلا واحد أو اثنان هل يقبل أو لا يقبل ؟ هذا ما تجيب عنه هذه القاعدة وهو أنه يقبل ، والقول بأنه يقبل هو قول جمهور الأصوليين ، بل هو مذهب السلف وأئمة أهل الحديث ، وقالت الحنفية: لا يقبل مثل هذا الخبر ، لكن بلاشك أن الصواب هو قول السلف من الصحابة والتابعين وجمهور الأصوليين من أنه يقبل وأنه حجة يجب العمل به إذا صح سنده ولم ينسخ والدليل على هذه القاعدة ما يلي:

منها: إجماع الصحابة السكوتي على ذلك فقد قبل الصحابة - رضي الله عنهم - خبر الواحد فيما تعم الحاجة له وعملوا به من دون أن ينكر ذلك أحد منهم ، وهي صور كثيرة تقدم ذكر بعضها كقبول الصحابة لحديث (إذا التقى الختانان) الذي روته عائشة وهو خبر آحاد فيما تعم به البلوى ، إذ كل زوجين يحتاجان له أشد الحاجة ومع ذلك قبلوه ولم يقولوا: إن هذا الحكم تعم له البلوى وتشتد حاجة الناس له فلا نقبل فيه إلا المتواتر ، بل قبلوه واعتمدوه بمجرد ما أخبرتهم به - رضي الله عنهم - أجمعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت