الصفحة 23 من 393

وعن زيد بن خالد الجهني قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليلة فلما انصرف أقبل على الناس فقال:"هل تدرون ماذا قال ربكم؟"قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:"أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب، وأما من قال بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب". [1]

وهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه.

قال تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} وهذا هو الذي قاتل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشركي العرب لأنهم أشركوا في الإلهية أ. هـ [2]

فمن أشرك بربوبية الله فزعم أن شيئًا في الوجود يشارك الله في الخلق والتدبير، والحياة والموت والرزق، والنفع والضر، وغير ذلك من خصائص الرب الخالق، فهو كافرٌ ومن أشرك بألوهية الله، فزعم أن أحدًا غير الله يستحق أن يُعبد من دون الله، أو عَبَدَ مع الله إلهًا آخر، أو تقرب إلى غير الله عز وجل بالعبادة، فهو كافر.

السجود عند التحية أو الإنحناء

أما السجود فلا يرتاب عاقل ولا يشك في صرفه لله سبحانه وتعالى، دون غيره، فالسجود لله تعالى وحده، ولا يجوز صرفه لغيره سبحانه وتعالى، ولما كان السجود فيه من التعظيم ما فيه كان فعله لغير الله حرامًا.

والدليل على ذلك أنه لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"ما هذا يا معاذ؟"قال: أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فوددتُ في نفسي أن نفعل ذلك بك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فلا تفعلوا فإني لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفسُ محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه". [3]

وأما الانحناء عند التحية فكذلك لا ينبغي فعله إلا لله سبحانه وتعالى.

(1) رواه البخاري برقم (991) ، باب قول الله تعالى وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون قال بن عباس شكركم، ومسلم برقم (71) ، باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء.

(2) مجموع الفتاوى (1/ 91) .

(3) رواه أحمد (18913) ، وابن ماجة (1853) واللفظ له، وقال الألباني:"حسن صحيح"، صحيح ابن ماجة رقم (1515) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت