القلوب وما هذا إلا نتيجة لأعمالنا، فرقة في الصفوف، ومعاصي في الأقوال والأفعال، كما قال الله تعالى: {فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} . [1]
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا الى دينكم". [2]
وبدل من أن ترجع الأمة الى دينها والى خالقها جل وعلا، وأن تتوب من المعاصي والذنوب، نرى ألسنًا تلوك في أعراض المسلمين، وكلمات تغضب الباري عز وجل، وأعمال تهدم وتنخر في الأمة الاسلامية.
كم بهذه الأقوال والأفعال عبد غير الله تعالى، وأُشرك به، وكم بها أحدثت البدع، وكم بها فرقت الأمة، وكم بها قُطِعت أرحام وحطمت أوصال، وكم بها نزفت دماء وقتل أبرياء، وكم وكم ...
فهل من أوبةٍ وهل من عودة، فرب كلمة ألقت بصاحبها في جهنم، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى لا يلقي لها بالًا يرفع الله تعالى بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم". [3]
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان فتقول: اتق الله فينا فإنما نحن بك فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا". [4]
ورب عمل أوبق صاحبه والعياذ بالله.
(1) الشورى: (30) .
(2) رواه أبو داود برقم (3462) ، والدولابي في الكنى (2/ 65) ، وابن عدي في الكامل (256/ 2) والبيهقي في"السنن الكبرى": (5/ 316) ، والطبراني في مسند الشاميين (ص 464) ، السلسلة الصحيحة رقم (11) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق باب حفظ اللسان برقم (6478) ، ومسلم برقم (2988) .
(4) صحيح الترمذي برقم (1962) .