ولما كان رب العزة وخالق البشرية حكيم في أحكامه وبديع في صنعه، اقتضت رحمته أن يجعل للناس ما يردع نفوسهم ويوقف نزواتهم عن التدني الى مدارك البهيمية، والنزول الى الحضيض، فجاءت الآيات، والأحاديث ترهب وتحذر وتنذر من الوقوع في مثل هذه الدركات.
فإن التوبة من المعاصي والذنوب والرجوع الى الله تهدم الخطيئات، وتنزل الرحمات و المكرمات ... وبعكس أمورها يحصل خرابها وذهابها.
لذا فإني حرصًا وألمًا لما يجري على ساحة الإسلام والمسلمين وثبت الى قلمي وامسكته ببناني، فسطرت بخطي أحاديث نبوية انتقيتها من بطون أمهات الكتب الحديثية أخترت منها ما فيه الترهيبُ، والتحذير من الوقوع في خطايا الأقوال والأفعال، راجيًا لها أن تجد طريقًا لقلب كل مؤمن يخاف الله، وكل باحث عن سبيل الخلاص.
واجتهدت في ترتيب الأحاديث كما هو نهج المحدثين على الأبواب الفقهية.
وقد خرجت الأحاديث من تخريجات الشيخ الألباني رحمه الله تعالى، ومن كتاب الكبائر للذهبي بتخريج الشيخ مشهور حسن. وباقي التخريجات هي من كتب العلماء في هذا الشأن. أسأل الله العظيم أن يجزل لهم المثوبة، وأن يثيبهم على عملهم، وأن يجعل مأواهم الجنة.
هذا وأشكر كل من قدم لي يد المساعدة لإخراج هذا الكتاب لما فيه من المنفعة، وأخص بالذكر زوجتي أم أنس جزاها الله خيرًا لما قامت به من الكتابة والتبييض ومقابلة الصفحات، وكذلك أشكر الأخوة القائمين على مكتبة مركز الدعوة العلمي في صنعاء اليمن، وكذلك الأخوة القائمين على مركز أبي بكر الصديق للأبحاث العلمية في صنعاء اليمن لما قدموه لي من المساعدة في الحصول على بعض المصادر،"ولا يشكر الله من لا يشكر الناس" [1] كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
والله أسأل أن يجعل عملنا هذا خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجعل له القبول في الأرض وأن يكون سببًا لإصلاح كثير من المسلمين.
(1) صحيح الترمذي برقم (1592) ، السلسلة الصحيحة برقم (417) ، المشكاة برقم (3025) ، التعليق الرغيب (2/ 56) ، وقد ورد بألفاظ عديدة.