الصفحة 16 من 393

المقدمة

أن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله، فلا مضل له، ومن يضلل، فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتُن إلا وأنتم مسلمون} ، [1] {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} . [2] {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يُطِع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا} . [3]

أما بعد:

إن أمة من الأمم لا ترتقي وتسموا على مثيلاتها إلا إذا تمسكت بما تحمله من مبادئ وعقائد وأفكار وأُسُسٍ ومسلماتٍ، فحينئذ تزهو وتزهر فتخرج ثمرًا يانعًا وعملًا نافعًا، وإن الناس في مجمل حياتهم إذا ملكوا زمام نفوسهم وردع أهوائهم، وشهواتهم ارتقوا نحو منازل الأولياء المقربين، أما إذا أطلقوا العنان لرغباتهم فإن مآلهم الفساد كُلُّ الفساد، نتيجة حتمية، والأمة الإسلامية اليوم في حال يرثى له، تدمع العين لما هي عليه من الذل والهوان، وأن القلب يحزن ويتمزق، كيف لا وهذا التفرق بين المسلمين، والوهن أُشرب في

(1) آل عمران: (102) .

(2) النساء: (1) .

(3) الأحزاب: (70 - 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت