الصفحة 9 من 32

وإنما حقيقة الأمر أن الجان كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم يجري من بني آدم مجرى الدم ، فإذا جاء هؤلاء الدجاجلة من به ضيق شرايين كلفوا من خدمهم من الجن من يسكن في الشريان ويوسّع مجراه مدة من الزمن ولو طالت ، وكذا من بإذنه سدد ، أو في عضلاته ترهل ، فما ذلك إلاّ من تكليف الدجال بعض مردته بأن ينشطوا العضلة ، ويحركوا القدم ، حتى يمشي بها ويظن بأنه عاد كما كان سليمًا معافى ، وما هو إلا الشيطان الذي قام بهذه المهمة .

بل فوق هذا كله:

ما المبيح أصلًا لاستخدام الجن ولو في أمورٍ مباحة ؟! ، وهل تحقق هذه النتائج يدل على مشروعية الوسيلة ؟! ، فها هم كفار قريش يستغيثون بآلهتهم فتغيثهم الشياطين ، وتلبي لهم حاجاتهم ، فهل هذا يدل على جواز أمثال هذه الأعمال ؟! .

ولو أنهم عرضوا خدمتهم على الشخص ؟ .

فأين صلحاء الجن عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب ؟! .

وأين هم عن طلب خبر الأحزاب تلك الليلة التي هاب الصحابة الامتثال له فثبت الأمر على حذيفة رضي الله عنه ؟ .

هلا أرسل النبي صلى الله عليه وسلم طائفة من الجن تأتيهم بأخبار القوم ، وهذا أسهل وأقرب ؟! .

أين هم يوم حنين إذ بلغت القلوب الحناجر ؟! .

وأين هم عن سائر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وحاجاته ؟ .

ها هم يطيرون ، هلاّ طاروا بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم هجرته فزاد أمنه من طلب قريش ؟! .

ها هم يأتون بأخبار المرضى: فهلاّ أسعفوا مصابي الصحابة ، وأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بالمنافقين ! فهم أشد خفاء من العيون والعسس .

كل هذا يدل على بطلان هذا الزعم ، كيف والأدلة الشرعية تصدق هذا ولا تكذبه ، وكذا كلام العلماء رحمهم الله .

فصل

يقول العبيكان بأن ( الصحابة يستعينون بالجن !! ) ، وقال: ( عملها عمر رضي الله عنه ، وأبي - هكذا ! - موسى الأشعري ) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت