الصفحة 10 من 32

فأقول: ولا أدري من أين أخذ هذا الإطلاق والعموم ؟! ، هكذا ، يطلق العبيكان بأن الصحابة يستعينون بالجن ! .

وكَبُر ما يقول: فوالله ما استعان الصحابة بالجن ، ولا حصل ذلك منهم أبدًا ، وغاية ما يستند عليه ما جاء عن عمر رضي الله عنه - وعمر ليس كل الصحابة - ، وخبر آخر عن أبي موسى الأشعري - وليس هو كل الصحابة - ، وكل ذلك لا يعد من الاستعانة بالجن على ما يراه العبيكان ، كما سيأتي في كشف الشبه .

بل العجب أن وراء سوء الفهم لكلام الصحابة: سوء الفهم لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية ! ، حيث زعم - بإطلاقه - أنه يجيز الاستعانة بالجن ! .

وشيخ الإسلام ابن تيمية يقول: ( وأما سؤال الجن ، وسؤال من يسألهم فهذا إن كان على وجه التصديق لهم في كل ما يخبرون به ، والتعظيم للمسئول فهو حرام كما ثبت في الصحيح عن معاوية بن الحكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: إن قومًا منّا يأتون الكهان ؟ ، فقال:(( فلا تأتوهم ) )، وفي"صحيح مسلم"عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (( من أتى عرافًا فسأله عن شيٍ لم تقبل صلاته أربعين يومًا ) )) إلى آخر كلامه رحمه الله من"الفتاوى" [ 19/62-64 ] .

وأين زعمه عن كلام شيخ الإسلام ابن تيمية بأن التصرف الملكي في الجان لا يكون إلا لسليمان عليه السلام ، قال رحمه الله [ 19/51 ] : ( وأما الزيادة وهو ربطه بالسارية فهو من باب التصرف الملكي الذي تركه لسليمان ، فإن نبينا صلى الله عليه وسلم كان يتصرف في الجن كما يتصرف في الإنس تصرف عبد رسول ، يأمرهم بعبادة الله وطاعته لا يتصرف لأمر يرجع إليه وهو التصرف الملكي .. ) .

فصل

في ذكر الأدلة على امتناع ذلك شرعًا

لا شك أن الجان خلق من خلق الله موجود ، له صورته وماهيته ، وله اتصال بالإنس في صورٍ شتى ، ومحل كلامنا هو الاستعانة بهم: أي طلب العون منهم .

وهذا لا يجوز لو كان بطريقة لا شرك فيها ولا وثنية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت