روى أيوب عن ابن أبي مليكة قال: سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن آية ، فقال: ( أي أرض تقلني ، وأي وسماء تظلني ، وأين أذهب ، وكيف أصنع إذا أنا قالت في كتاب الله بغير ما أريد الله بها ) .
وذكر البيهقي من حديث مسلم البطين عن عزرة التميمي قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ( وا بردها على كبدي - ثلاث مرات - قالوا: يا أمير المؤنين وما ذاك ، قال: أن يسأل الرجل عما لا يعلم فيقول الله أعلم ) .
وقال الزهري عن خالد بن أسلم - وهو أخو زيد بن أسلم - خرجنا مع ابن عمر رضي الله عنه نمشي فلحقنا أعرابي فقال: أنت عبد الله بن عمر ؟ قال: نعم ، قال: سألت عنك فدللت عليك فأخبرني أترث العمة ؟ ، قال: لا أدري ، فقال الأعرابي: لا تدري ؟! ، قال: نعم ، اذهب إلى العلماء بالمدينة فاسألهم ، فلما أدبر قبل يديه وقال: نعما ما قال أبو عبد الرحمن سئل عما لا يدري فقال لا أدري .
وفي لفظ: ونعم بابن عمر سئل عما لا يعلم فقال لا أعلم .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: من كان عنده علم فليقل به ومن لم يكن عنده علم فليقل: الله أعلم ، إن الله قال لنبيه ( قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) (ص:86)
وصح عن ابن مسعود وابن عباس أنهما قالا: من أفتى الناس في كل ما يسألونه عنه فهو مجنون .
قلت: فما أكثر المجانين في عصرنا وتسابقهم على الفتيا في القنوات الفضائية وفي الإذاعات الصوتية ، والصحف اليومية ! ، ومن تكلم في غير فنّه أتى بالعجائب ، بل من تكلم بغير مراقبة لله أتى بالمصائب !! .
وقال ابن شبرمة سمعت الشعبي إذا سئل عن مسألة شديدة قال: رُبَّ ذات وَبَرٍ لا تَنْقادُ ولا تنساق ، ولو سئل عنها الصحابة لعضلت بهم .
وقال أبو حصين الأسدي: إن أحدهم ليفتي في المسألة ولو وردت على عمر لجمع لها أهل بدر .
وقال ابن سيرين: لأن يموت الرجل جاهلا خير له من أن يقول ما لا يعلم.