الصفحة 4 من 32

ألم يكن له سلف في اتهام النفس ، والاعتراف بالقصور ، ويقول: إن نظن إلا ظنًا وما نحن بمستيقنين ، ويهرب من التكبر والتغطرس ودعوى صواب القول ، وجودة الاجتهاد ، دون غيره من الناس ؟! .

من الذي امتحنه واستنطقه في هذه المسائل حتى يظهر للأمة بأقوال تنكرها العجائز والصبيان قبل أهل العلم والبيان ؟ .

ومن الذي خوَّله أن يتكلم في عظائم الأمور ، وحوادث الأحوال ، وسياسة الدول ، وقوانين الجهاد ؟! .

ألم يكن تولَّي كبار العلماء المنصب ، والتصدر للإفتاء ، وجمع كلمة الناس على كلمة واحدة: مبررًا للعبيكان أن يهتم بما ينفعه وينفع المسلمين ، ويكف عن التصدر للفتيا وقد تولى غيره قارّها ، وعليه حارها .

فما باله يقحم نفسه في معضلات المسائل ، ودقائق الأحكام ، وكأنه حامل لواء الاجتهاد ، ورافع راية البحث والتحقيق بالإسناد ؟! .

قال الله تعالى: ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف:33) .

وقال تعالى: ( وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) (النحل:116) .

قال ابن القيم: ( وقال بعض السلف: ليتق أحدكم أن يقول أحل الله كذا ، وحرم كذا ، فيقول الله له: كذبت لم أحل كذا ، ولم أحرم كذا ، فلا ينبغي أن يقول لما لا يعلم ورود الوحي المبين بتحليله وتحريمه: أحله الله وحرمه الله لمجرد التقليد أو بالتأويل ) .

فما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة ؟! .

ولهذا كان السلف أشد الناس تخوفًا من الإفتاء والتصدر له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت