الصفحة 3 من 32

وهذا حديث الخوارج المشهور - وهو وصف يشمل كل صاحب بدعة لأنه خرج عن سبيل الجماعة - قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (( يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون إليه ) ).

فعاد الشيخ العبيكان بعدة اجتهادات أقل ما يقال فيها أنها من الخروج عن المألوف الذي سكنت به القلوب ، ومن مصادرة القول السائد ، والفتوى التي يفتي بها كبار العلماء ، فأحدث بذلك البلبلة ، والشتات ، والشكوك والحيرة بين صفوف المسلمين في هذه البلاد ! ، بل لو قيل إنه حامل لواء التجاسر على الفتيا المباشرة ( عبر الهواء ) كما يسمونها لما كان في الوصف مبالغة ! .

فما بال عقول هؤلاء القوم ؟! .

أهان عليهم التوقيع عن رب العالمين ! ، والإفتاء بالحل والحرمة ، بغير علمٍ ولا بينة ونور ؟! .

ألم يكن خوفهم من مخالفة المرسوم الملكي ، أو النظام الحكومي ، أو رغبة (الشارع العربي وميوله ) كما يقولون - ألم يكن خوفهم ذلك - يدعوهم إلى الخوف من الله الجليل ، فلا يتكلمون في شرع الله تعالى إلا بالعلم والبينة .

قال الله تعالى: ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ * وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ) (يونس:59-60) .

فآلله أذن له ولهم أم على الله يفترون ؟ .

آلله أذن له أن يتكلم ويأتي بالعجائب ، ويعتلي سنام الفتيا فيأتي بالغرائب ، وقد كفاه الله بغيره فيها ؟! .

ألم يكن له في السلف الصالح أسوة حسنة في الخوف من التصدر للفتيا ، وجفاف أرياقهم بها ، ودفعها إلى الغير ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت