وقال القاسم: من إكرام الرجل نفسه أن لا يقول إلا ما أحاط به علمه .
وقال: يا أهل العراق ، والله لا نعلم كثيرا مما تسألوننا عنه ولأن يعيش الرجل جاهلا إلا أن يعلم ما فرض الله عليه خير له من أن يقول على الله ورسوله ما لا يعلم .
وقال مالك: من فقه العالم أن يقول: لا أعلم ، فإنه عسى أن يتهيأ له الخير.
وقال سمعت ابن هرمز يقول: ينبغي للعالم أن يورث جلساءه من بعده ( لا أدري ) حتى يكون ذلك أصلا في أيديهم يفزعون إليه .
وقال الشعبي: لا أدري نصف العلم .
وقال ابن جبير: ويل لمن يقول لما لا يعلم إني أعلم .
وقال الشافعي: سمعت مالكا يقول: سمعت ابن عجلان يقول: إذا أغفل العالم لا أدري أصيبت مقاتلة .
وذكره ابن عجلان عن ابن عباس رضي الله عنهما .
وقال عبد الرحمن بن مهدي: جاء رجل إلى مالك فسأله عن شيء ، فمكث أياما ما يجيبه ، فقال: يا أبا عبد الله ، إني أريد الخروج ، فأطرق طويلا ، ورفع رأسه ، فقال: ما شاء الله يا هذا ، إني أتكلم فيما أحتسب فيه الخير ولست أحسن مسألتك هذه .
وقال ابن وهب سمعت مالكا يقول: العجلة في الفتوى نوع من الجهل والخرق ، وقال: وكان يقال التأني من الله والعجلة من الشيطان
قلت: فما أكثر الجهلة والخرقى في زماننا ، وفتاويهم الصادرة على الهواء من غير نظرٍ ولا تأنٍ ، والله المستعان .
وقال محمد بن المنكدر: العالم بين الله وبين خلقه فلينظر كيف يدخل بينهم.
وكان ابن المسيب لا يكاد يفتي إلا ويقول: اللهم سلمني وسلم مني .
قلت: فأسأل الله أن يسلمني ويسلِّم منّي .
وقال مالك حدثني ربيعة قال: قال لي أبو خلدة - وكان نعم القاضي -: يا ربيعة أراك تفتي الناس فإذا جاءك الرجل يسألك فلا يكن همك أن تتخلص مما سألك عنه .
قلت: إنما يكون همّه أن يتأمل هل ما أفتى به هو حكم الله وشرعه أم لا ، ولهذا لا عليه لو أرجأ الجواب عن الفتيا بالأيام والأسابيع والشهور .