الصفحة 31 من 32

فقوله رحمه الله تعالى: ( وأما سؤال الجن ، وسؤال من يسألهم فهذا إن كان على وجه التصديق لهم في كل ما يخبرون به ، والتعظيم للمسئول فهو حرام كما ثبت في الصحيح عن معاوية بن الحكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: إن قومًا منّا يأتون الكهان ؟ ، فقال:(( فلا تأتوهم ) )، وفي"صحيح مسلم"عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (( من أتى عرافًا فسأله عن شيٍ لم تقبل صلاته أربعين يومًا

وأما إن كان يسأل المسئول ليمتحن حاله ، ويختبر باطن أمره ، وعنده ما يميز به صدقه من كذبه فهذا جائز .... وكذلك إذا كان يسمع ما يقولونه ويخبرون به عن الجن ... ) [ 19/62-63 ] .

ثم ذكر شيخ الإسلام قصة أبي موسى الأشعري مع عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين .

قلت: وكما هو ظاهر ليس في الكلام ما يدل على الاستعانة ولا الاستخدام ، وإنما ذم من قبل أخبارهم وأطلق استخدامهم ، وقال بأنه محرم ، والمخصوص من ذلك ليس الاستخدام وإنما: الامتحان والاختبار إذا تبدأ له الجان ، وكذلك تمييز خبره أو خبر من أخبر عنه كما قبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه خبر أبي الهيثم رسول الجن فيما يروى عنه ، ولم يطلبه عمر رضي الله عنه ، ولا جعله مراسلًا له ، وإنما ورده الخبر عن هذا الجان .

وكذلك حصل مع أبي موسى الأشعري رضي الله عنه فيما يروى عندما سأل المرأة التي لها قرين من الجن عن عمر رضي الله عنه فقال: بأنه تركه عند إبل الصدقة .

فليس في ذلك ( استخدام ) ولا ( استعمال ) وإنما حصل ذلك عرضًا من غير استشراف لمثل هذا ولا تعمد له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت