الصفحة 30 من 32

و أما النوع الثاني: وهو استخدامها في المباحات ، فليس في كلام الشيخ ما يدل على الإباحة ، بل فيه ما يدل على عدم تقدير وقوع ذلك لقوله: ( وهذا إذا قدّر أنه من أولياء الله ) ثم بين وجه هذا الاستخدام إنما هو على في عموم أولياء الله فقال: ( فغايته أن يكون في عموم أولياء الله مثل النبي الملك ... ) .

ثم أين أمانة العلم ، وصدق طلب الحق عن كلام شيخ الإسلام التابع له - وقد سبق نقله - من قوله: ( وإن لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم فيما يظن انه من الكرامات مثل أن يستعين بهم على الحج أو أن يطيروا به عند السماع البدعي أو أن يحملوه إلى عرفات ولا يحج الحج الشرعي الذي أمره الله به ورسوله ، وأن يحملوه من مدينة إلى مدينة ، ونحو ذلك فهذا مغرور قد مكروا به ) [ الفتاوى: 11/308 ] .

علّق الأستاذ سعيد عبد العظيم على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - بكلام حسن فيقول: ( هذا الكلام القيم لشيخ الإسلام - يدلك على كثرة المغرورين ، الذين مكرت بهم الجن في زماننا ، نتيجة العلم وبسط الجهل ، ومن أمثلة ذلك هؤلاء الجهال الذين ينادون الجني ، وقد تعلقت قلوبهم بالجن - من دون الله - في جلب النفع ودفع الضر ، ولبست عليهم الشياطين أمر دينهم ؛ فاختلطوا بالنساء و واقعوا ما حرم الله ... وشغلوا أنفسهم والدنيا من حولهم بالمحاورات والخزعبلات عن واجب العبودية والقيام بإضاعة الوقت ، فأين هذا الانحراف مما ذكره ابن تيمية في حكم استخدام الجن ، لقد أساء البعض فهم نصوص الشريعة ، وبالتالي فلا غرابة في إساءة فهم كلام الأئمة ، يدلك على ذلك جحافل المعالجين ، الذين أهدروا معاني العقيدة والشريعة في علاجهم بزعم أن شيخ الإسلام ابن تيمية أجاز استخدام الجن !! ) [ الرقية النافعة للأمراض الشائعة: ص 41 ] .

أما الموطن الثالث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت