الصفحة 29 من 32

ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة له ، فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة له ، وهذا كأن يأمرهم بما يجب عليهم وينهاهم عما حرم عليهم ويستعملهم في مباحات له ، فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك ، وهذا إذا قدر أنه من أولياء الله ، فغايته أن يكون في عموم أولياء الله مثل النبي الملك مع العبد الرسول: كسليمان ويوسف مع إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .

ومن كان يستعمل الجن فيما ينهى الله عنه ورسوله إما في الشرك ، وإما في قتل معصوم الدم أو في العدوان عليهم بغير القتل كتمريضه و إنسائه العلم وغير ذلك من الظلم ، وإما في فاحشة كجلب من يطلب الفاحشة ، فهذا قد استعان بهم على الإثم والعدوان ، ثم إن استعان بهم على الكفر فهو كافر ، وإن استعان بهم على المعاصي فهو عاص: إما فاسق وإما مذنب غير فاسق ) .

قلت: ومراد الشيخ في هذه الأقسام أن من يدعون استخدام الجن لا يخرجون من ثلاثة أنواع ، وبها يكون التفريق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان .

والنوع الأول هم أولياء الرحمن بل من أفضل أولياء الرحمن ، وسبق أن هذا سبيل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وعباد الله الموحدين وهو أمر الجن بعبادة الله تعالى بما أمر الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ونهيهم عما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم .

ولم يزل أهل العلم في عموم خطبهم أمر الجن والإنس بذلك ، وما أكثر ما سمعت شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى يكرر قوله: ( فالواجب على المسلمين جنا وإنسا ، عربًا وعجما ، ذكورًا وإناثا: أن يتقوى الله ، أن يوحدوا الله .. ) .

والنوع الثالث ، وهم أولياء الشيطان: فشرك لا جدال فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت