وقبل هذا الموطن في مواضع عدة ينكر شيخ الإسلام ابن تيمية استمتاع الإنس بالجن ، كما سبق نقله في تفسير قول الله تعالى: ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْأِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْأِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) (الأنعام:128) .
وكذلك ما أورده - وسبق نقله - من قوله: (ومن استمتاع الإنس بالجن استخدامهم في الأخبار بالأمور الغائبة كما يخبر الكهان ، فإن في الإنس من له غرض في هذا ، لما يحصل به من الرياسة والمال وغيره ، فإن كان القوم كفارًا كما كانت العرب لم تبال بأن يقال: إنه كاهن ، كما كان بعض العرب كهانًا ، وقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وفيها كهان ، وكان المنافقون يطلبون التحاكم إلى الكهان ، وكان أبو أبرق الأسلمي أحد الكهان قبل أن يسلم ، وإن كان القوم مسلمين لم يظهر أنه كاهن ، بل يجعل ذلك من باب الكرامات ، وهو من جنس الكهان ، فإنه يخدم الإنسي بهذه الأخبار إلا لما يستمتع به من الإنسي ، بأن يطيعه الإنسي في بعض ما يريده إما في شرك وإما في فاحشة وإما في أكل حرام ، وإما في قتل نفسٍ بغير حق ) [ 13/82 ] .
فأين هؤلاء عن صريح كلام هذا الإمام ، ألا يكون من عين الهوى الأخذ ببعض الكلام وتركه الآخر ، والأقبح من ذلك: إظهار الباطل ، وطمس الحق .
الموطن الثاني:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى [ 11/307 ] : (فمن كان من الإنس يأمر الجن بما أمر الله به ورسوله من عبادة الله وحده وطاعة نبيه ، ويأمر الإنس بذلك ، فهذا من أفضل أولياء الله تعالى ، وهو في ذلك من خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم ونوابه .