والنوع الثالث: أن يستعملهم في طاعة الله ورسوله كما يستعمل الإنس في مثل ذلك فيأمرهم بما أمر الله به ورسوله وينهاهم عما نهاهم الله عنه ورسوله كما يأمر الإنس وينهاهم وهذه حال نبينا صلى الله عليه وسلم وحال من اتبعه واقتدى به من أمته وهم أفضل الخلق فإنهم يأمرون الإنس والجن بما أمرهم الله به ورسوله وينهون الانس والجن عما نهاهم الله عنه ورسوله ) .
قلت: فتمسكوا بقوله أعلاه: (ومنهم من يستخدمهم في أمور مباحة إما إحضار ماله أو دلالة على مكان فيه مال ليس له مالك معصوم أو دفع من يؤذيه ونحو ذلك فهذا كاستعانة الإنس بعضهم ببعض في ذلك ) .
وليس فيه إباحة من شيخ الإسلام لهذا العمل ، بل سياق كلامه في النوع الثالث يدل على أن النوعين السابقين لا يجوزان لعموم الناس ، فقال رحمه الله تعالى: ( وهذه حال نبينا صلى الله عليه وسلم وحال من اتبعه واقتدى به من أمته وهم أفضل الخلق فإنهم يأمرون الإنس والجن بما أمرهم الله به ورسوله وينهون الإنس والجن عما نهاهم الله عنه ورسوله ) .
ومراده: النذارة فقط ، وتبليغ شرع الله تعالى .
وخص بالنوع الثاني: النبي سليمان عليه السلام فقال رحمه الله تعالى بعد ورقتين [ 13/89 ] : ( والذين يستخدمون الجن في المباحات يشبه استخدام سليمان ، ولكن أعطي ملكًا لا ينبغي لأحدٍ بعده ، وسخرت له الجن والإنس ، وهذا لم يحصل لغيره ... ) .
فهذا هو مراد شيخ الإسلام بهذا الجنس الذي يستخدم الجن في الأمور المباحة ، وأنه لا يكون إلا لسليمان عليه السلام لا لأحدٍ غيره ، ويسميه شيخ الإسلام بالتصرف الملكي ، وقال بأنه من خصائصه عليه السلام انظر في ذلك الفتاوى [ 19/51 ] .