قال ابن مفلح في"الآداب الشرعية" [ 1/198 ] : ( قال أحمد رحمه الله في رواية البرواطي في الرجل يزعم أنه يعالج المجنون من الصرع بالرقى والعزائم ، أو يزعم أنه يخاطب الجن ويكلمهم ، ومنهم من يخدمه. قال: ما أحب لأحد أن يفعله ، تركه أحب إلي ) ، وهذا يراد به التحريم كما هو المعلوم من نصوص الإمام أحمد وألفاظه ، ومثله قوله: ( أكره ذبائح الجن ) ومراده التحريم .
وقد اتفق علماء المذهب على المنع منه ، وإنما اختلفوا في كفر فاعله وقتله ، قال المرداوي في"الإنصاف": ( قوله"فأما الذي يعزم على الجن ويزعم أنه يجمعها فتطيعه فلا يكفر ولا يقتل ويعزَّر"وهذا المذهب جزم به في"الوجيز"وغيره وقدمه في الشرح وشرح ابن رزين وذكر ابن منجة أنه قول غير أبي الخطاب وذكره أبو الخطاب في السحرة الذين يقتلون ، وكذلك القاضي وجزم به في الهداية والمذهب والخلاصة وغيرهم ، وقدمه في الرعايتين وأطلقهما في المحرر والنظم والفروع ، فعلى المذهب يعزَّر تعزيرًا بليغًا لا يبلغ به القتل على الصحيح من المذهب ، وقيل يبلغ بتعزيره القتل ) [ 27/189 ] .
وسئل شيخ مشايخنا محمد بن إبراهيم - رحمه الله - عن الاستعانة بالجن وقولهم: خذوه ، انفروا به الخ .
فقال: ( وهذه كلمات لا تجوز من ثلاثة أوجه ، مأخوذة من ظاهر هذه الألفاظ:( إحداها ) محبة ضرر هذا المسلم المطلوب أخذه وشرب دمه .
( الثاني ) إنه طلب من الجن فيدخل في سؤال الغائبين الذي يشبه سؤال الأموات، وفيه رائحة من روائح الشرك .
( الثالث ) تخويف الحاضر المقول في حقه ذلك، ولولا تغلب جانب التخويف مضافا إلى أنه قد لا يحب إصابة هذا الحاضر معه لألحق بالشركيات الحقيقية ) [ فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم: 1 / 114- 115 - ( 51- 52 ) ] .
وسئل شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله تعالى - عن حكم استخدام الجن من المسلمين في العلاج إذا لزم الأمر ؟ .