قلت: وهؤلاء الدجاجلة يعظمون الجن ويرون بأنهم أعلم بالطب ، وحاجتهم إليهم كبيرة ، بل لم يكن لهم منزلة بين الناس ، ولم تزدحم الغوغاء عند أبواب منازلهم: حتى استعانوا بالجن واستخدموهم ! .
الدليل الثامن: الجن خلق من خلق الله يعتريهم الجهل والقصور ، ولا يعلمون ما غاب عنهم إلا بالطريقة الخلقية من خبرٍ أو نظر ، فكيف تستطيع الجن أن تعرف خبر علة خفية ، أو عينٍ نفسية ، وهي التي مكثت سنة كاملة بين يدي سليمان عليه السلام تخدمه بكل تعب عناء ، وما علمت بموته ؟! ، قال تعالى: ( فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) (سبأ:14) .
الدليل التاسع: أن الجن أضعف من أن تحلّ وكاءً أو ترفع عودًا عن فيّ الإناء ! ، فكيف لها أن تجري العمليات الجراحية ؟! .
فقد ثبت في"الصحيح"أنها لا تحل وكاء ذكر اسم الله عليه ، ولا ترفع عودًا وضع بسم الله .
بل هي تعجز عن تطبيب نفسها بما ليس طبًا له في شرع الله وقدره ، فكيف يطلب منها أمثال هذه الأطباب ؟!
الدليل العاشر: أن مجرد إخبارهم لا يجوز أخذه على باب التصديق ، فالأصل فيهم الكذب والخديعة والمكر .
قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة عن الجان الذي جاءه في الليل ليسرق: (( صدقك وهو كذوب ) ).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ( فأحوالهم شبيهة بأحوال الإنس ، ولكن الإنس أعقل وأصدق وأعدل وأوفى بالعهد ، أجهل وأكذب وأظلم وأغدر .. ) .