الصفحة 16 من 32

نقل ابن عساكر في كتاب"سبب الزهادة في الشهادة"بإسناده عن حرملة بن يحيى قال: سمعت الشافعي يقول: من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته ، لقول الله تعالى: ( إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ) (الأعراف: من الآية27) .

ونقل مثله عن الربيع بن سليمان عن الشافعي ، وزاد: إلاّ أن يكون نبيًا .

قلت: فهؤلاء لا شهادة لهم حيث لا دين لهم ولا صدق .

الدليل السابع: قال الله تعالى: ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْأِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْأِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) (الأنعام:128) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( قال غير واحد من السلف: أي كثير من أغويتم من الإنس وأضللتموهم ، قال البغوي: قال بعضهم: استمتاع الإنس بالجن ما كانوا يلقون لهم من الأراجيف والسحر والكهانة ، وتزيينهم لهم الأمور التي يهيؤنها ويسهل سبيلها عليهم ، واستمتاع الجن بالإنس طاعة الإنس لهم فيما يزينون لهم من الضلالة والمعاصي ، قال محمد بن كعب: هو طاعة بعضهم لبعض ، وموافقة بعضهم بعضا ، وذكر ابن أبي حاتم عن الحسن البصري قال: ما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت والإنس عملت ) [ الفتاوى: 13/80 ] .

قلت: وأي استمتاع أكمل وأتم من أن يستخدم أحد هؤلاء الدجاجلة الجان ، ويطببون له المرضى ، ويجرون له العمليات ، ويشخصون له الأمراض وأماكنها ، بل ويقضون له الحاجات البعيدة ؟! .

وقال الطبري: ( وأما استمتاع الجن بالإنس، فإنه كان فيما ذكر، ما ينال الجن من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعاذتهم بهم، فيقولون:( قد سدنا الجن والإنس) ) [ تفسير الطبري: 5 / 343 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت