وتأملوا أن خدمتهم له - عليه السلام - ما جاءت إلا بأمر من الله تعالى حيث قال سبحانه: (وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ) .
فمن أين جاء الأمر لهؤلاء الدجاجلة حتى يستخدموا الجن ؟! .
وقال تعالى: ( وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ ) (ص:37- 38) .
وقد كان - عليه السلام - دعا ربه عز وجل أن يهبه ملكًا لا ينبغي لأحدٍ بعده فقال: ( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (ص:35) .
فأجاب الله دعوته ، فكان من ملكه: خدمة الجن له ! ، ولو جاز لأحدٍ أن يستخدمهم ما كان لسليمان ميزة عليه ولا شرف ، وما كانت دعوته ماضية مقبولة ! .
وما أتم أدب النبي صلى الله عليه وسلم عندما ربط بعض الجان في سارية فقال: ( وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد ، ثم ذكرت دعوة أخي سليمان فأرسلته ) .
فهلاّ تأدب هؤلاء الدجاجلة بأدب الأنبياء والمرسلين ، ويتركون سنة السحرة والمشعودين ؟! .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( والذين يستخدمون الجن في المباحات يشبه استخدام سليمان ، لكن أعطي ملكا لا ينبغي لأحدٍ بعده ، وسخرت له الجن والإنس ، وهذا لم يحصل لغيره ، والنبي صلى الله عليه وسلم لما تفلت عليه العفريت ليقطع صلاته قال:( فأخذته فذعته حتى سال لعابه على يدي ، وأردت أن أربطه إلى سارية من سوار المسجد ، ثم ذكرت دعوة أخي سليمان فأرسلته ) فلم يستخدم الجن أصلًا ، لكن دعاهم إلى الإيمان بالله ، وقرأ عليهم القرآن ، وبلغهم الرسالة ، وبايعهم كما فعل بالإنس ) [ الفتاوى: 13/89 ] .