وهذا حرام لا يجوز ، ومن أباح ذلك مأبون في دينه ، مردود الشهادة ، لأدلة عدة ، ومنها:
الدليل الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه طلب العون من الجن وإن تبدوا له ، بل لم يثبت أنه استخدمهم في مهمة من المهمات ، مع كثرة ما يعرض له من ذلك ، ولم يكلفهم النبي صلى الله عليه وسلم بشيٍ من الأعمال إلا ( النذارة ) و ( تبليغ الرسالة ) لمن ورائهم من الجن .
وأما غزواته وحروبه ، وسائر شؤونه من: التطبيب أو البحث عن المفقودات: فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يطلبهم ، ولا يستخدمهم ، ولا يسألهم عن أمرٍ غائب ، أو علّة خفية ، وهذا واضح أشهر من أن يذكر .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( والنوع الثالث أن يستعملهم في طاعة الله ورسوله ، كما يستعمل الإنس في مثل ذلك ، فيأمرهم بما أمر الله به ورسوله وينهاهم عما نهاهم الله عنه ورسوله كما يأمر الإنس وينهاهم ، وهذا حال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وحال من اتبعه واقتدى به من أمته وهم أفضل الخلق ، فإنهم يأمرون الإنس والجن بما أمرهم الله به ورسوله ، وينهون الإنس والجن عما نهاهم الله عنه ورسوله ... ) [ الفتاوى: 13/88 ] .
وقال [ 13/89 ] : ( فلم يستخدم الجن أصلًا ، لكن دعاهم إلى الإيمان بالله ، وقرأ عليهم القرآن ، وبلغهم الرسالة ، وبايعهم كما فعل بالإنس ) .
الدليل الثاني: أن الله تعالى خصّ نبيه سليمان عليه السلام باستخدام الجن - آية ومعجزة - ومن زعم أنه يستخدم الجان فقد ضاهى سليمان في معجزته ، وأدعى لنفسه خصيصة النبوة من حيث لا يشعر ! .
قال الله تعالى: ( وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ) (النمل:17) .
وقال تعالى: ( وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ) (سبأ: من الآية12) .