إن قضية المرأة لا يمكن طرحها بشكل معزول، بل كعنصر في الإصلاح العام الذي يعتبر تحريرها جزءا منه. وإذا كان هذا الأمر يتطلب أن يتحرر الرجال أولا من روح الجمود الذي تكبلوا به عبر التاريخ مما جعلهم يُؤْثِرُون التقاليدَ على الدين نفسه، فإنه يدعو كذلك المرأة أن تستثمر بالشكل الصحيح اتجاه الأحداث وروح العصر المتطورة للدفاع عن حقوقها الأساسية والجوهرية بدل الاكتفاء بالشكليات التي تظل إطارًا أجوف لا طائل من ورائه.
لقد كرّم الإسلام المرأة وجعلها مخاطبة بالشريعة» و لقد كرمنا بني آد «، فهي قادرة أن ترتفع إلى أعلى درجات السمو والتقرب من الله، كما احتفظ لها الإسلام بشخصيتها وهويتها اللتين لا تفقدهما بالزواج، كما أجاز لها تولي الوظائف والشؤون العامة كالاجتهاد والإفتاء والقضاء و الحكم في مشاكل الأمة والبلاد عمومًا، و ساوى الإسلام بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات وفق ما قال الرسول I:» النساء شقائق الرجال « (الترمذي طهارة 105) .
ويجدر بالعاملين على إصلاح أوضاع المرأة المسلمة في البلاد الأوربية استلهام تعاليم الإسلام للنهوض بالمرأة ومساعدتها على تحقيق وجودها. إنه يجب أن تقوم المرأة المسلمة بدور ملموس في الحياة الاجتماعية، وذلك على أوجه عدة؛ و حتى يكون للنساء أثر في اندماج المسلمين بعضهم مع بعض حيث ينشئ التجمع الأسري علاقات الجوار بين أفراد الجاليات، كما يجب أن تندمج المرأة في النسيج الاجتماعي فتتعلم و تكسب خبرة الحياة و تشارك بالعمل سواء في قطاع الخدمات أو المشاريع التجارية أو المهن الحرة.
كما أن تعليم المرأة سيؤدي إلى مزيد من فرص ارتقائها مما سيؤثر بشكل ملموس على توزيع الأدوار داخل الأسرة بالنظر إلى ارتباط مكانتها الاجتماعية بالعلاقة مع وضعها الاقتصادي.
إن هذه الإرهاصات ينبغي تعزيزها من قبل القائمين على العمل الاجتماعي و ذلك بالاعتناء بتعليم المرأة وتثقيفها وإكسابها مهارات عملية وحياتية للنهوض بوضعها الاجتماعي، كما ينبغي مساواتها بالرجل في الأحكام وفق ما سَنَّهُ الشرع الإسلامي وتمتيعها بالحقوق التي ضمنها لها الدين الحنيف، وهي حقوق روحية ومدنية واجتماعية واقتصادية وقانونية.
الطّفولة و الشباب:
من المشاكل الكبرى التي يعانيها الأطفال والشباب من أبناء المسلمين في الغرب، مشاكل تربوية تتعلق بعدم التكيف المدرسي كالفشل و غيره.
وإزاء هذه المشاكل، لابد من إعادة التأكيد على الدور الكبير الذي تلعبه الأسرة في مسار التطبيع الاجتماعي؛ فالأسرة هي المهد الأول للمعرفة حيث يتسلح الطفل برصيد معرفي وثقافي يكون رافدا له في الحياة، وإذا لم يتلق المسلم الناشئ هذا الرصيد المكون للهوية ومهارات الحياة ومعارف عامة داخل الأسرة، فمن أين له به وهو ينشأ في بلاد الغرب؟