ولاشك أنه من الطبيعي أن ينتج عن استقرار الأسر الإسلامية في أوروبا في بيئات لم تكن بنيانها مستعدة لاستيعاب هذه الواقعة الاجتماعية بكل أبعادها، مشاكل كثيرة تتفاوت حدتها وخطورتها وتختلف حسب نمط الأسرة وحجمها ومستواها المادي والثقافي، كمشكل قانون الأحوال الشخصية، ومشكل العلاقات بين أفراد الأسرة، ومشكل الفشل الدراسي، ومشكل الانحراف، ومشكل التواصل بين الأجيال، فضلًا عن ارتباط هذه المشاكل وتداخلها.
وبناء عليه، فإن واقع الأسرة الإسلامية في بلاد المهجر بأحواله ومشاكله ينبغي أن يكون محور اهتمام كبير في إطار هذه الاستراتيجية، وذلك لأسباب ثلاثة، وهي:
* لأن الأسرة المهاجرة مرآة تعكس صورة حية و واقعية عن حقيقةِ المسلمين في أوروبا.
* إن التحولات التي طرأت على بنية الأسرة المهاجرة وخصائصها ومميزاتها، جعلتها في حاجة إلى مزيد من الرعاية و الاهتمام من قبل القائمين بالعمل الاجتماعي، خصوصًا إذا أخذنا بالاعتبار تفكك نظام الأسرة في بلاد الغرب.
* إن أية محاولة لإصلاح الأحوال الاجتماعية للمسلمين، إنما يمر عبر الأسرة باعتبارها النواة الأولى والخلية الأساسية في المجتمع. و لا شك أن استقرار الأسرة وسلامتها وتوازنها هو عامل مشجع على تجنب الكثير من المشاكل الاجتماعية، خاصة في بعض المناطق الأوربية، حيث لازالت الجالية المسلمة حديثة العهد.
و على الجملة يمكن تمييز صنفين من المشاكل:
ـ الأول: طارئ و يمكن معالجته عن طريق الحلول المناسبة لكل ما هو طارئ.
ـ الثاني: هو ما يمكن تلافيه بتوقعه والتحسب له، و بالتالي معالجته بالوقاية.
و لعلّ استعمال طريقتي العلاج هاتين يجعل من الأسرة الإسلامية نموذجًا ناجحًا للأسرة المترابطة الفاعلة التي يمكن أن يغتني بها المجتمع الأوربي.
المرأة:
ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار حال المرأة، لئلا تبقى الجهود المبذولة لإصلاح أوضاع الأسرة الإسلامية صرخة في واد و نفخة في رماد. إن المرأة يجب أن ينال حظًا وافرًا من التفكير الاجتماعي لما يوجد من الروابط بين مشاكل الأسرة ومشاكل المرأة التي ينعكس بعضها على بعضها الآخر كون المرأة عماد الأسرة.
إن مشكلة المرأة هي مشكلة عالمية، وإذا كانت الإنسانية لم تفلح في المحافظة على الأسرة المثالية، فلأنها أهملت المرأة و تجاهلت مكانتها و بالتالي هضمت حقوقها التي تقرها الفطرة الإنسانية المستقيمة و مواثيق الأمم المتحدة و حقوق الإنسان.