قبل ثورة المعلوماتية و الاتصالات الحديثة و إنما سببه أن المجموعة المسلمة في الغرب تعاني نقصا و في أغلب الأحيان انعداما لمناهج و تقنيات التنشئة التربوية والرعاية الاجتماعية والتثقيف الإسلامي.
فالمسلمون كمواطنين أوربيين هم حريصون على الاندماج الإيجابي في المجتمعات الغربية باعتبارها مجتمعاتهم، نجد أن أغلبهم يرفضون التخلي عن هويتهم والذوبان لأن ذلك في نظرهم هو انتحال لشخصية الآخر و هو ما لا تقبله العقوق السليمة حتى عند مواطنيهم الغربيين. إذن فالدمج الذي يحبذونه و يدعون له هو ذلك الدمج الذي يحترم خصوصياتهم بكل اتجاهاتها الثقافية و الدينية و الاجتماعية و حتى التقليدية منها. و لكن صيانة تلك الثقافة و تلك الخصوصيات و المحافظة عليها تحتاج لتنشئة تربوية إسلامية مؤسساتية، و لبرامج معدة و منهجية تأخذ بعين الاعتبار تلك الخصوصيات مع مراعاة المجالات التي يمكن أن تقبل فيها ثقافة المواطنين غير المسلمين و بخاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان والرعاية الاجتماعية من وجهة نظر إسلامية.
إن تزايد الضغوط الإيديولوجية وتحدياتها الساعية إلى فرض هيمنتها الثقافية والفكرية والحضارية، قلب الاحتياجات التربوية و الثقافية للمسلمين في الغرب إلى حاجة واقعية و ضرورة دينية يتعين على المؤسسات الإسلامية المعنية تلبيتها.
استراتيجية تربوية للأسرة المسلمة في الغرب:
الأسرة: قال - عز وجل:» و جعلنا بينكم مودة و رحمة لتسكنوا إليها «
الأسرة في التعريف البسيط هي الأب و الأم و الأطفال. و من مقوماتها: الاجتماع: بين أفرادها الذي هو طبع إنساني. و الأخلاق: التي هي تبادل الحب والتضامن و التعاون لأداء الواجبات.
و من مهام الأسرة القيام بما يلي:
ـ الإبقاء على النوع البشري الذي لا يمكن إلا بإكثار عدد الأمة الإسلامية وفق ما سنَّه الشارع الحكيم ضمن علاقات الزواج الشرعي» يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم «.
ـ تربية الأجيال التي هي أساس المجتمعات البشرية، و بدون هذا الدور المنوط بالأسرة فلا تنشئة و لا تربية و لا صلاح في المجتمعات قال I » كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته « (البخاري جمعة 844) .
ـ المحافظة على التراث الاجتماعي، و قيمه، و أعرافه الصالحة، والحرص على نقلها للأجيال المتوالية.
إننا نؤكد على أن الحاجة لأن تلعب الأسرة الأدوار التي ذكرناها تزداد أهمية في المجتمع الغربي حيث تغيب المعاني الإسلامية و رموز و قيم الدين من الحياة الاجتماعية (أدعوا إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة) ، ويصبح جو الأسرة المجال الرئيسي للتعويض عن ذلك الغياب. إن تحول الهجرة الإسلامية إلى أوروبا من هجرة فردية إلى هجرة عائلية، ومن وضع مؤقت إلى استقرار دائم، كانت له نتائجه الواضحة على مستويات متعددة، فخضعت الأسرة المسلمة المهاجرة مع ما تحمله من موروث اجتماعي وثقافي لعملية تغير مستمر، كما أنه من الطبيعي أن تتأثر في هذا السياق بالمحيط الجديد الذي انتقلت إليه ـ والذي يشهد هو نفسه تغيرًا وتطورًا ـ ويتجلى ذلك في مظاهر كثيرة كالعلاقات داخل الأسرة، والعلاقات بين الأجيال والسلوك الإنجابي وطرق التربية وغير ذلك من أنواع التأثر.