الصفحة 3 من 4

جزء من مشروع القرن الأمريكي ، وقد جرت عليه سنة الله في عاقبة البغي والظلم ، وقبل ذلك سنته في نصره لمن ينصره .

أما منهج التعامل مع أنظمة الحكم التي تُبتلى بها شعوبها ، فذلك يخضع لمعايير أخرى .

وهي تنقسم إلى قسمين:

أحدهما: أنظمة مستقرة سياسيا ، والشعب في رغد من العيش ، بسبب بلاء الله لهم بالحسنات ، فالله يبلو عباده بالسيئات وهي المصائب ، وبالحسنات أي النعم ، فهذه لايكاد ينجح فيها مشروع تغيير مسلح ، سيمتعهم ربهم متاعا قليلا ، ثم يضطرهم إلى عاقبة سيئاتهم بأمر من عنده ، ومعلوم أن دهماء الناس ، إن استولى عليهم حب الدنيا ، لم يصلحوا لحمل رسالة أمة ، فهم كالأنعام لايبتغون سوى الملذات التي تؤول إلى القاذورات.

الثاني: انظمة حكم مضطربة سياسيا ، قد سخطتها شعوبها ، فهي تلعنها وتبتغي زوالها ، فهذه:

إن كان سبب تطلع الشعب للتغيير فيها سببا دينيا ـ وليت شعري أين ذلك ـ فهي أرض خصبة لمشروع تغيير إسلامي مسلح ، إن صدقت نيته ، وصحت أهدافه ، واستكمل الأسباب المادية الكونية .

وإن كان غير ذلك ، فهو مشروع محفوف بالمخاطر ، وطريق التغيير فيه أصعب ، وحجم المجازفة فيه أكبر ، ومساحة إحتمال الفشل أوسع وعواقبه أفظع .

مع أنه على أية حال لايمكن أن يتدرج إلى النجاح ، إلا إن تحملته المؤسسات الصلبة ـ العسكرية ـ أو كانت داعمة لمن يتبناه ، أو محايدة على الأقل ، وكان من يتحمله قادة رموز أهل تجارب ، يتبعهم رجال صادقون لايبتغون متاع الحياة الدنيا ، ولهم مشروع سياسي ذو أهداف وصياغة سليمة وواقعية ، و كانت مساحة القبول الشعبي لمن يقوم به كبيرة ، واستطاع أن يسيّر مؤسسات الدولة بكفاءة ، وأن يتجاوز أكبر مشكلة سيواجهها وهي علاقة القوى الكبرى الدولية والإقليمية التي لها مصالح في البلاد ، وهي علاقات معقدة جدا ، لايزال الزمان يزيدها تعقيدا ، ولهذا السبب قلت الإنقلابات العسكرية في الآونة الأخيرة ، لهذا السبب ،ولان أنظمة الحكم أصبحت أكثر تعقيدا ، وأكثر قدرة على السيطرة على المجتمع بوسائل القوة أيضا.

ولعمري أن مثل هذا المشروع التغييري الضخم ، لايصح شرعا وعقلا أن يأتي عبر مجازفات أو خطط مستعجلة يتبناها من لايملك الخبرة والحكمة والحنكة التي هي على قدر هذا التحدي الكبير .

فالله تعالى قد وضع في الدنيا أسبابا أمر الناس أن يسلكوا فيها ، وأمر حتى الأنبياء أن يتخذوها مطيّة ليصلوا إلى أهداف رسالتهم ، ومنها اسباب القوة والتمكين ، فمن أخطأها ارتكس وانتكس ، ومن أخذ بها ذاق الثمرة ، فإن أراد بذلك الدار الأخرة آتاه الله ثواب الدنيا والأخرة .

ولهذا ما زلت أقول ، يجب أن نفرق بين منهج التعامل مع الإحتلال الأجنبي لأمتنا ، وبين منهج التعامل مع انظمة الحكم التي ابتلينا بها ، ولهذا كان جلّ ما نكتبه في أمر الجهاد ، في الاوّل دون الثاني ، والحكيم من يجعل لكل مقام ما يناسبه ، وقد جعل الله لكل شيء قدرا ، ونسأل الله تعالى أن يملأ قلوبنا إيمانا ، وينطق ألستنا بالحكمة ، ويزرقنا البصيرة في الدين ، وحسن العاقبة في أمورنا كلها آمين .

تنبيه وإضافة بعد ورود عدة استشكالات واستفسارات من القراء: ينبغي النتبيه إلى أن هذا الجواب عام ، لايتنزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت