معتديا ، باغيا ، كاذبا ، مستكبرا بقوته ، حتى أظهر الله سوءة بغيه الذي تشمئز منه نفوس لكل ناس مسلمهم وكافرهم ، مما لم يظهر مثله لغيره من الباغين ، كما حدث في فضائح بو غريب ، وما يجري اليوم في الفلوجة .
ولازلت أذكر كلمة بوش عندما أعلن قراره بغزو العراق: ستكون حربا سريعة وحاسمة وسنقاتل العدو بكل قوتنا وعظمتنا !!
وها هو يتجرع عاقبة المستكبرين ، ذلك أن الله تعالى يحب الوفاء حتى مع الكافرين ، ومنهم ، ويبغض نقض العهود ، ويخذل ناقضها ، ويلعن البغي ، ويهزم الباغين ،
وأول معركة في الإسلام ، قد صرع الله فيها الباغين ، وعاقبهم ببغيهم واستكبارهم ، وفي كتب السيرة انه لما بلغ قريشا خروج النبي صلى الله عليه وسلم ، خافوا خوفا شديدا ، ولقي عتبة بن ربيعة أبا البختري بن هشام فقال له: أما ترى هذا البغي والله ما أبصر موضع قدمي خرجنا لنمنع عيرنا وقد أفلتت فجئنا بغيا وعدوانا والله ما أفلح قوم قط بغوا ولوددت أن ما في العير من أموال بني عبد مناف ذهب كله ولم نسر هذا المسير .
فقال له أبو البختري: إنك سيد من سادات قريش فسر في الناس وتحمل العير التي أصابها محمد صلى الله عليه وآله وسلم بنخلة ودم ابن الحضرمي فإنه حليفك ، فقال عتبة: أنت تشير عليّ بذلك وما على أحد منا خلاف إلا ابن الحنظلية يعني أبا جهل فسر إليه وأعلمه إني قد تحملت العير التي أصابها محمد صلى الله عليه وآله وسلم بنخلة ودم ابن الحضرمي .
فقال أبو البختري: فقصدت خبأه وإذا هو قد أخرج درعا له ، فقلت له: إن أبا الوليد بعثني إليك ، برسالة فغضب ، ثم قال: أما وجد عتبة رسولا غيرك ؟ فقلت: أما والله لو غيره أرسلني ما جئت ، ولكن أبا الوليد سيد العشيرة ، فغضب غضبة اخرى ، فقال: تقول سيد العشيرة ؟ فقلت: أنا أقوله وقريش كلها تقول أنه قد تحمل العير ودم ابن الحضرمي .
فقال: إن عتبة أطول الناس لسانا وأبلغهم في الكلام ، ويتعصب لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنه من بني عبد مناف وابنه معه ويريد أن لا يخذله بين الناس لاواللآت والعزى حتى نقحم عليهم بيثرب ونأخذهم أسارى فندخلهم مكة فتسامع العرب بذلك ولا يكون بيننا وبين متجرنا أحد نكرهه ... الخبر
وهذا هو الذي قاله بوش وجنوده ، فقد أقسموا بصلبيهم وشركهم ، مستكبرين باغين ، أن لايحول بينهم وبين نهب العراق ، وفتحه لمتاجرهم شيء ! ، فعاد عليهم سيف بغيهم ، كما قيل: من سلّ سيف البغي قتل به .
والعجب أنه حتى شرعة الجاهلية التي هي مواثيق الأمم المتحدة ، قضت ببطلان الاحتلال ، وبحق العراقيين في مقاومة من يحتلهم ، ولما نطق بذلك دمية الأمم المتحدة عنان ، لما رأى المشروع الأمريكي يتهاوى أمام حركة المقاومة ، فأراد أن يتملّص قائلا: إنه غزو غير مشروع ، لما فعل ذلك شنت عليه الأدارة الأمريكية حربا إعلامية.
هذا مع أننا ـ بحمد الله ـ كافرون بهذه الشرعة الجاهلية ، مؤمنون بشريعة الله ، وأن الجهاد ليس قضية العراقيين فحسب ، ولا هو من أجل وطن يُتخذا معبودا مع الله ، فالعراق أرض من أرض الإسلام ، حلّ بها أعداؤه ، فوجب تطهيرها منه ، والعراقيون أخوة لنا في الإسلام ، وهذا الجهاد إنما هو دفاع عن الملة والدين ، وما الأرض إلا تبعا للدين ، ولهذا كان في شريعة الإسلام تقسم الدور على اساس الدين ، دار الإسلام ، ودار الكفر ، فهي تبع للدين .
والمقصود أن عوامل الفشل كلها اجتمعت في المشروع الأمريكي في العراق الذي هو