فبتوبة الحاج من الذنوب كبيرها وصغيرها يظفر برجوعه من حجه كيوم ولدته أمه، وأما إذا لم يتب منها وفعلها أو عزم على فعلها فإنه مؤاخذ على ذلك، قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى من سورة الأنعام: { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } [الأنعام: 160] : (( واعلم أن تارك السيئة الذي لا يعملها على ثلاثة أقسام: تارة يتركها لله، فهذا تُكتب له حسنة على كفه عنها لله تعالى، وهذا عمل ونية، ولهذا جاء أنه يُكتب له حسنة، كما جاء في بعض ألفاظ الصحيح: (( فإنه تركها من جرّائي ) )، أي من أجلي، وتارة يتركها نسيانا وذهولًا عنها، فهذا لا له ولا عليه؛ لأنه لم ينو خيرًا ولا فعل شرًا، وتارة يتركها عجزًا وكسلًا عنها بعد السعي في أسبابها والتلبس بما يقرب منها، فهذا بمنزلة فاعلها، كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي * أنه قال: (( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قالوا: يا رسول الله! هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه ) )، وهذا الحديث رواه البخاري (31) ومسلم (7253) عن أبي بكرة >.
وجوب الحج والعمرة
الحج والعمرة واجبان على الفور في العمر مرّة واحدة، وما زاد فهو تطوع، ويجبان بالنذر، فإذا نذر حجًا أو عمرة وجب عليه الوفاء بنذره، وإذا دخل في حج أو عمرة تطوعًا وجب عليه إتمامهما؛ لقول الله - عز وجل -: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } [البقرة: 196] .