والحج المبرور هو الذي يأتي به المسلم وفقًا لسنّة الرسول *، لحديث جابر > أن رسول الله * قال: (( لتأخذوا مناسككم؛ فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه ) )رواه مسلم (3137) ، مع البعد عن الرفث والفسوق، والامتناع عما مُنع المحرم من فعله، وعلامة كون الحج مبرورًا أن يتحول المسلم بعد حجه من الحسن إلى الأحسن، ومن السيئ إلى الحسن، فإذا كان قبل حجه ابتُلي بالوقوع في شيء من المعاصي فعليه أن يتوب في حجه توبة نصوحًا يُقلع فيها عن الذنوب ويندم على ما حصل منه ويعقد العزم في المستقبل على ألا يعود إليها، وإذا كان الذنب يتعلق بحقوق للآدميين فعليه أن يردها إليهم إن كانت مالية إذا كانوا لم يعفوه منها، أو يطلب منهم المسامحة إذا كانت الإساءة إليهم في إيذائهم بلسانه ويده، إلا إذا علم أنه يترتب على إعلامهم بذلك مفسدة وفرقة وشحناء فيكتفي بطلب المسامحة منهم بألفاظ عامة، مع الثناء عليهم بما يليق بهم والدعاء لهم فيفتح لنفسه بالحج باب خير ويبدأ حياة جديدة معمورة بتقوى الله والاستقامة على أمر الله، وأما إذا كان قبل الحج على حالة سيئة واستمر عليها بعد الحج فإن ذلك علامة على عدم ظفره ببر الحج.
والذنوب التي تكفرها الأعمال الصالحة كالصلاة والحج وغير ذلك هي الصغائر؛ لقول الله - عز وجل -: { إِنْ تَجْتَنِبُوا tچح !$t6ں2 مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } [النساء: 31] ، وقوله *: (( الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ) )رواه مسلم (552) عن أبي هريرة >، وأما الكبائر فإن الذي يكفرها هو التوبة منها.