3ـ وهذه الأعمال الأربعة يحصل التحلل بثلاثة منها، وهي الرمي والحلق والطواف؛ لأنها مطلوبة من المتمتعين والقارنين والمفردين، وأما النحر فلا علاقة له بالتحلل؛ لأنه يلزم القارنين والمتمتعين، بخلاف المفردين فإنه لا يلزمهم، ومن أتى بالأعمال الثلاثة حصل له التحلل التام الذي يحل معه كل شيء حتى النساء، ومن أتى باثنين من الثلاثة حصل له التحلل الأول الذي يحل معه كل شيء إلا النساء؛ لحديث عائشة < قالت: (( كنت أطيب رسول الله * لإحرامه حين يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت ) )رواه البخاري (1539) ومسلم (2841) ، وطوافه * بالبيت كان بعد الرمي والحلق، وإنما قيل بحصول التحلل بفعل اثنين من ثلاثة لأن التقديم والتأخير في أعمال يوم النحر جائز كما تقدّم.
4ـ دفع النبي * من مزدلفة حين أسفر جدًا قبل طلوع الشمس، ولَقط له في أثناء سيره الفضل بن عباس سبع حصيات رمى بهن النبي * جمرة العقبة ضحى، ويوم النحر كله وقت لرمي جمرة العقبة، والأولى أن يكون ذلك بعد طلوع الشمس، وتقدّم قريبًا من حديث ابن عباس أن النبي * قال: (( لا حرج ) )للرجل الذي سأله وقال: رميت بعد ما أمسيت؟ قال ابن المنذر في كتاب الإجماع (ص: 65) : (( وأجمعوا على أنه إن رمى جمرة العقبة يوم النحر بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس أنه يجزي ) ).
ومن لم يتمكن من الرمي قبل الغروب فله أن يرمي بعده؛ لما في الموطأ (1/ 409) بإسناد صحيح عن نافع مولى ابن عمر: (( أن ابنة أخ لصفية بنت أبي عبيد نفست بالمزدلفة، فتخلفت هي وصفية حتى أتتا منى بعد أن غربت الشمس من يوم النحر، فأمرهما عبد الله بن عمر أن ترميا الجمرة حين أتتا، ولم ير عليهما شيئًا ) ).