ومن كان نازلًا في منى قبل اليوم الثامن يُحرم في منى ولا يلزمه الذهاب إلى مكة للإحرام منها.
2ـ ليس لمن أحرم من مكة من أهلها وغيرهم أن يذهبوا إلى المسجد الحرام ليُحرموا منه، ولا أن يطوفوا بالبيت لوداعه للذهاب إلى الحج، ولا أن يقدِّموا سعي الحج، بل يكون إتيانهم به بعد طواف الإفاضة؛ لأن الصحابة الذين أحرموا بالحج من مكة لم يفعلوا شيئًا من ذلك، بل أحرموا وذهبوا إلى منى.
3ـ والقصر والجمع في الحج يستوي فيه الحجاج من الآفاقيين والمكيين؛ لأن النبي * لم يأمر الذين حجوا معه من أهل مكة بالإتمام؛ وقد روى مالك في الموطأ بإسناد صحيح (1/403) عن زيد بن أسلم عن أبيه (( أن عمر بن الخطاب صلّى للناس بمكة ركعتين، فلما انصرف قال: يا أهل مكة! أتموا صلاتكم؛ فإنّا قوم سفر، ثم صلّى عمر ركعتين بمنى، ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئًا ) )، والحديث المرفوع في أمره * ـ وهو بمكة ـ أهل مكة بالإتمام رواه أبو داود (1229) بإسناد ضعيف.
وقصر أهل مكة وجمعهم في الحج من أجل النسك، ولو خرج مع الحجاج أحد من أهل مكة غير محرم بالحج فليس له أن يقصر ويجمع.
4ـ من دخل في الإحرام بالحج من المتمتعين ثم تبيَّن أنه لم يأت بالطواف أو السعي للعمرة أو أنه ترك بعض الأشواط فيهما فإنه يصير قارنًا؛ لأنه بدخوله في الحج لا مجال له في إكمال عمرته؛ ويدل لذلك ما حصل لعائشة < من الحيض الذي لم تتمكن معه من الإتيان بعمرتها قبل الحج، فأمرها النبي * أن تُحرم بالحج وكانت بذلك قارنة رواه البخاري (305) ومسلم (2919) .
وأما إذا طاف المتمتع وسعى للعمرة وأحرم بالحج قبل أن يحلق أو يقصِّر فإنه متمتع ترك واجبًا من واجبات العمرة، ويكون عليه في تركه فدية، وهي شاة أو سُبع بدنة أو سُبع بقرة يُطعمها لفقراء الحرم ولا يأكل منها شيئًا.
الوقوف بعرفة