الصفحة 56 من 83

2ـ والحلق أفضل من التقصير عند التحلل من الحج، وكذا عند التحلل من العمرة لغير المتمتع، وأما المتمتع فإن كان تحلله منها قبل الحج بمدة ينبت فيها الشعر، فالحلق أفضل، وإن كان التحلل منها قريبًا من الحج فالأولى التقصير ليبقى شعر يحلقه إذا تحلل من الحج؛ لأن الصحابة المتمتعين مع النبي * لما وصلوا إلى مكة مع رسول الله * في الرابع من ذي الحجة قصَّروا عند تحللهم من العمرة كما في حديث جابر الطويل في صحيح مسلم (2950) ، وفيه: (( فحلَّ الناسُ كلهم وقصَّروا إلا النبي * ومن كان معه هدي ) )، وإنما كان الحلق في غير هذه الحالة أفضل من التقصير لأن النبي * دعا بالمغفرة للمحلقين ثلاث مرات، وللمقصرين مرة، رواه البخاري (1728) ومسلم (3148) ، ولما في إزالة شعر الرأس كله من ترك الزينة بالشعر تقربًا إلى الله - عز وجل - .

3ـ والحلق أو التقصير للرجال يكون لشعر الرأس كله، فلا يكفي أن يقصر بعض شعر الرأس ويترك بعضه، كما أنه لا يكفي أن يحلق بعض الرأس ويترك بعضه، والتقصير يكون بالمقص وبالآلات الكهربائية، والحلق بالموسى، وأما المرأة فتأخذ من أطراف شعرها بقدر الأنملة أي بقدر طرف الإصبع.

4ـ يجوز للمحرم عند تحلله من العمرة أو الحج أن يقصّر شعر رأسه أو يحلقه وأن يقصّر شعر غيره أو يحلقه عند تحلله؛ لأن ذلك فعلُ واجب من واجبات الحج والعمرة، وليس من قبيل ارتكاب محظور في الإحرام.

الإحرام بالحج في اليوم الثامن

من مكة والذهاب إلى منى

1ـ يُحرم أهل مكة والمُحِلّون فيها من أهل الآفاق بالحج في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة ـ وهو يوم التروية ـ من منازلهم في مكة، ثم يذهبون إلى منى فيصلون بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصرًا بدون جمع؛ لأن الصحابة الذين حلُّوا من العمرة مع رسول الله * فعلوا ذلك، وكذا غيرهم من أهل مكة، وأما الرسول * ومن ساق الهدي من أصحابه فهم باقون على إحرامهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت