5ـ والسعي لا يؤتى به إلا في حج أو عمرة، وهو ركن فيهما كما تقدَّم، ولا يؤتى به وحده تطوعًا؛ لأنه لم يأت دليل على ذلك، وأما الطواف فيُتطوع به كما تقدَّم في الطواف، وأما قول الله - عز وجل -: { وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } فإن المراد به التطوع بالحج أو العمرة، قال ابن جرير في تفسيره: (( ومعنى ذلك: فمَن تطوع بالحج والعمرة بعد قضاء حجته الواجبة عليه فإن الله شاكر له على تطوعه له بما تطوع به من ذلك ابتغاء وجهه فمجازيه به، عليم بما قصد وأراد بتطوعه بما تطوع به ) )، ونقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري (3/ 499) عن الطحاوي أنه قال: (( لا حجة لمن قال إن السعي مستحب بقوله: { وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا } لأنه راجع إلى أصل الحج والعمرة لا إلى خصوص السعي؛ لإجماع المسلمين على أن التطوع بالسعي لغير الحاج والمعتمر غير مشروع، والله أعلم ) )، وقيل: في معنى ذلك: { وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا } أي فعَل فعلًا شُرع التطوع به كالصلاة والصدقة والصيام والحج والعمرة وقراءة القرآن وغير ذلك، قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ~ في تفسيره هذه الآية بعد أن ذكر هذا المعنى: (( فدلَّ هذا على أنه كلما ازداد العبد من طاعة الله ازداد خيره وكماله ودرجته عند الله لزيادة إيمانه، ودلَّ تقييد التطوع بالخير أن مَن تطوع بالبدع التي لم يشرعها الله ولا رسوله أنه لا يحصل له إلا العناء وليس بخير له، بل قد يكون شرًا له إن كان متعمدًا عالمًا بعدم مشروعية العمل ) ).
الحلق أو التقصير
1ـ الحلق أو التقصير واجب من واجبات الحج والعمرة، وتقدَّم ذلك مع ذكر الأدلة في واجبات الحج والعمرة.