الصفحة 45 من 83

5ـ ويبدأ في التلبية من حين الإحرام بالحج أو العمرة، ويقطع الحاج التلبية بانتهاء رمي جمرة العقبة؛ لحديث الفضل بن عباس في ذلك، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (3/ 533) في شرح حديث الفضل بن عباس في صحيح البخاري (1685) أن النبي * لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة، قال: (( واختلفوا هل يقطع التلبية مع رمي أول حصاة أو عند تمام الرمي؟ فذهب إلى الأول الجمهور، وإلى الثاني أحمد وبعض أصحاب الشافعي، ويدل لهم ما روى ابن خزيمة من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن عليّ بن الحسين عن ابن عباس عن الفضل قال:(أفضت مع النبي * من عرفات، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة، ثم قطع التلبية مع آخر حصاة) ، قال ابن خزيمة: هذا حديث صحيح مفسِّر لما أُبهم في الروايات الأخرى، وأن المراد بقوله: (حتى رمى جمرة العقبة) أي أتمَّ رميها ))، والحديث في صحيح ابن خزيمة (2887) عن شيخه عمر بن حفص بن غياث الشيباني عن أبيه بهذا الإسناد والمتن، وبعده قال ابن خزيمة: (( فهذا الخبر يصرح أنه قطع التلبية مع آخر حصاة لا مع أوَّلها ) )، وقد تصحّف في إسناد ابن خزيمة اسم شيخه عمر إلى محمد، وقد رواه البيهقي في سننه (5/ 137) من طريق ابن خزيمة بإسناده على الصواب.

وأما المعتمر فيقطع التلبية عند بدء الطواف، صح ذلك عن ابن عباس في سنن البيهقي (5/104) ، وعزا الترمذي عقب الحديث (919) القول به إلى أكثر أهل العلم، وذكر منهم سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق، والحديث الذي أورده الترمذي في ذلك عن ابن عباس مرفوعًا إسناده ضعيف.

دخول المسجد الحرام

1ـ المسجد الحرام يطلق إطلاقين، (أحدهما) المسجد الذي فيه الكعبة، و (الثاني) مكة كلها، ويدل للثاني قوله سبحانه وتعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا } [التوبة: 28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت