الصفحة 44 من 83

3ـ وقد اشتملت تلبية رسول الله * على إثبات التوحيد والبراءة من الشرك، وهو مقتضى كلمة الإخلاص (لا إله إلا الله) ؛ فإن قوله: (لبيك اللهم لبيك) بمعنى (إلا الله) ، وقوله: (لا شريك لك) بمعنى (لا إله) ، والحج كغيره من العبادات يجب أداؤه خالصًا لوجه الله وأن يكون مطابقًا لسنّة رسول الله *، والإخلاص والمتابعة شرطا قبول العمل، واشتملت التلبية أيضًا على تعظيم الله والثناء عليه، وأنه سبحانه وتعالى مالك الملك المتفضل بالنعم المستحق للحمد والثناء، وأما تلبية المشركين فهي مشتملة على نقض التوحيد بالشرك؛ إذ يقولون في تلبيتهم: (( لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك ) )؛ ففي صحيح مسلم (2815) عن ابن عباس قال: (( كان المشركون يقولون: لبيك لا شريك لك لبيك، قال: فيقول رسول الله *: ويلكم! قد قد! فيقولون: إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك، يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت ) )، ومعنى قوله *: (( ويلكم! قد قد! ) )أي اقتصروا على هذا الكلام الذي هو توحيد فلا تضيفوا إليه الشرك.

4ـ ويستحب للرجال رفع الصوت بالتلبية؛ لحديث السائب بن خلاد > عن رسول الله * قال: (( جاءني جبريل فقال لي: يا محمد! مُرْ أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية ) )رواه النسائي (2753) وغيره بإسناد صحيح.

وأما المرأة فإنها تخفض صوتها بالتلبية، قال الترمذي عقب الحديث (927) : (( ويُكره لها رفع الصوت بالتلبية ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت