الصفحة 41 من 83

ومن أدى العمرة في أشهر الحج ثم ذهب إلى المدينة مثلًا فهو متمتع لبقاء سفره للحج، وعليه عند المرور بالميقات أن يحرم بالحج أو بعمرة أخرى وهو الأولى، ليحصل له بذلك عمرتان من المواقيت وحج، وليس عليه إلاّ هدي واحد وهو هدي التمتع.

18ـ ولمن حج الفرض أو اعتمر عن نفسه أن يحج ويعتمر عن غيره ممن تجوز النيابة عنه فرضًا ونفلًا، سواء كان ذلك إحسانًا من الحاج إلى المحجوج عنه، أو كان في مقابل مال، لكن إذا أخذ شيئًا فلا يجوز أن يكون الباعث عليه المال، فإن ذلك مذموم؛ لأنه من إرادة الإنسان بعمله الدنيا، وفرق بين من يحج ليأخذ، ومن يأخذ ليحج، فإن الحج للأخذ مذموم؛ لأن الحج فيه وسيلة والأخذ غاية، وأما الأخذ للحج فمحمود؛ لأن الأخذ فيه وسيلة والحج غاية، وهذا كمن يحب أن يحج مع الناس وليس له مال يحج به فأراد الوصول إلى الحج بما يأخذه من المال، وإذا حج عن غيره نوى بقلبه أن الحج لمن أراد الحج عنه، وله أن يتلفظ بما نوى فيقول: لبيك حجًا عن أبي أو أمي أو عن فلان ويسميه؛ لحديث عبد الله بن عباس قال: (( سمع النبي * رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، فقال: حججت؟ فقال: لا، فقال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ) )رواه الطبراني في المعجم الصغير (ص: 226) بإسناد رجاله ثقات إلا عبد الرحمن بن خالد الرقي، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق، فإسناد الحديث حسن، وقد أورد الشيخ الألباني ~ في إرواء الغليل (994) طرقًا يكون بها صحيحًا لغيره، وصححه الألباني ونقل تصحيحه عن البيهقي وابن الملقن وابن حجر، وفيه دليل أيضًا على أن من لم يحج عن نفسه لا يحج عن غيره.

ويجوز حج المرأة عن الرجل؛ لحديث الفضل بن عباس في حج الخثعمية عن أبيها رواه البخاري ومسلم، وتقدّم في شروط الحج والعمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت