8ـ والتمتع هو أن يحرم بالعمرة من الميقات في أشهر الحج، فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر ويتحلل، ثم يحرم بالحج في اليوم الثامن من ذي الحجة، فيأتي بأعمال الحج، وعليه هدي وهو شاة أو سُبُع بدنة أو سُبُع بقرة، فمن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع؛ لقول الله - عز وجل -: { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } [البقرة: 196] ، وهذا الدم الواجب على المتمتع ومثله القارن دم شكران لا دم جبران، والمعنى أنه شكر لله - عز وجل - على أداء نسكي الحج والعمرة في سفر واحد، وليس جبرًا لنقص.
والقران أن يحرم بالعمرة والحج من الميقات، فإذا وصل طاف طواف القدوم وسعى بين الصفا والمروة وبقي على إحرامه إلى يوم النحر فيتحلل من الإحرام بعد رمي جمرة العقبة وحلق الرأس أو تقصيره، وعليه هدي كالمتمتع.
والمفرد أن يحرم من الميقات بالحج، ويعمل كما يعمل القارن، إلاّ أن القارن عليه هدي والمفرد لا هدي عليه.
9ـ وأفضل الأنساك التمتع؛ لأن أصحاب رسول الله * الذين حجوا معه منهم من أحرم بعمرة، ومنهم من أحرم بحج، ومنهم من أحرم بحج وعمرة، ولما وصلوا إلى مكة أمر * كل من كان قارنًا أو مفردًا ولم يكن ساق هديًا أن يفسخ إحرامه إلى عمرة فيكون متمتعًا، وهو * لا يُرشد إلاّ إلى ما هو الأكمل والأفضل، ولما كان النبي * قارنًا سائقًا الهدي بقي على إحرامه، فراجعه الصحابة في ذلك، فقال: (( لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت ) )رواه البخاري (1651) ومسلم (2943) من حديث جابر >.